منوعات

عجز التمويل يجبر مفوضية اللاجئين على تخفيض عملياتها الإنسانية

تواجه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عجزاً ‌كبيراً في التمويل تجبرها على إجراء تخفيضات مؤلمة في عملياتها الإنسانية حول العالم، وفق ما أعلن المفوض السامي، برهم صالح، مشيراً إلى أن هناك حدوداً لمدى قدرة إعادة الهيكلة على تعويض تراجع دعم المانحين.

وقال صالح، للجنة التنفيذية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين خلال اجتماع في جنيف، إن المفوضية لم ​تؤمّن سوى ثلاثة مليارات دولار، أو 35 في المئة من التمويل الذي تحتاج إليه لعام 2026 وقدره 8.5 ​مليار دولار.

يأتي العجز في أعقاب تخفيضات في المساعدات من دول من بينها الولايات المتحدة في ⁠عهد الرئيس دونالد ترامب، في وقت يشهد موجات نزوح عالمية غير مسبوقة.

وأضاف المفوض السامي أن التمويل للعام المقبل لا يزال ​غير مؤكد، لكن الرقم المتوقع البالغ نحو 2.68 مليار دولار ربما يتحسن بعد مؤتمر للمانحين تنظمه المفوضية في ​كانون الأول.

وأطلقت المفوضية واحدة من أكبر عمليات إعادة الهيكلة في تاريخها بسبب ضغوط الميزانية، وقال صالح إن قوتها العاملة تقلصت منذ 2024 من 20 ألف موظف إلى أقل بقليل من 12 ألف موظف.

وتابع صالح: «للحماية حد أدنى، فإذا انخفضت الموارد دونه، لا يقتصر الأمر على ​تقلص حجم النظام فحسب، بل تبدأ الحماية التي يمكننا توفيرها في التداعي»، محذراً من أن إعادة الهيكلة لا يمكن أن ​تعوض نقص التمويل إلى ما لا نهاية، وأن أزمة التمويل بدأت بالفعل في ترك عواقب ملموسة على اللاجئين والشركاء في ‌المجال ⁠الإنساني.

ولفت إلى أن «هناك فرقاً بين إنجاز المزيد بموارد أقل وبين مطالبة المرء بالمستحيل»، مؤكداً أن المفوضية تسعى إلى الحفاظ على العمليات في الخطوط الأمامية عبر خفض الوظائف في مقرها في جنيف ومكاتبها الإقليمية حول العالم، مع بقاء 88 في المئة من الموظفين خارج المقر.

وأوضح صالح أن نحو 95 في المئة من الموظفين الذين يضطلعون بأعمال الحماية، مثل تسجيل ​اللاجئين وتقديم المساعدة القانونية ومساعدة ​اللاجئين على إيجاد حلول ⁠أطول أمداً، مثل العودة الآمنة إلى ديارهم، جرى الإبقاء عليهم في المواقع الميدانية.

واستشهد بعدة أمثلة لبرامج تواجه تهديداً، كالوضع في تشاد، حيث يهدد نقص التمويل بتعطيل الرعاية الطبية المتخصصة والمساعدة ​القانونية لأكثر من 50 ألف ناج من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع الذين فروا من ​السودان المجاور.

وفي إثيوبيا، ⁠أشار صالح إلى تعليق تسجيل عشرات الآلاف من اللاجئين القادمين من جنوب السودان وإريتريا.

وعبرت كولومبيا عن مخاوف، بالنيابة عن دول أميركا اللاتينية، من أن منطقتها تتأثر بشكل غير متناسب.

ولفت المفوض السامي إلى أن الأميركيتين، اللتين تضمان الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية ومنطقة ⁠البحر الكاريبي، ​تواجهان خفضاً في الميزانية بمقدار 32 في المئة في 2027 مقارنة بالعام ​الحالي، أو بنحو 485 مليون دولار، وهو أكبر خفض في الميزانية بين جميع المناطق، بينما من المتوقع أن يزيد عدد الأشخاص النازحين قسراً وعديمي ​الجنسية في الأميركيتين أربعة في المئة إلى نحو 24.5 مليون شخص عام 2027.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى