من صدمة الوقود إلى أزمة الشارع: شلل معيشي بظل عجز سلطة دمشق

دخلت المحافظات السورية – وفي مقدمتها حلب وإدلب – في نفق أزمة محروقات خانقة تمثلت بنقص حاد في المازوت والديزل، وطوابير انتظار طويلة تنتهي بنفاد الكميات مبكراً، يرافقها تفاقم ظاهرة “البنزين المغشوش” الذي يُتداول في السوق السوداء ويتسبب بأضرار ميكانيكية واسعة للمركبات، وسط تحذيرات رسمية وشعبية من التزود به نظرا لاضراره الفادحة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية تزامناً مع ارتدادات قرار رفع الأسعار الصادر منتصف أيلول/سبتمبر 2026، لتُحدث شللاً ملموساً في قطاعات النقل والإنتاج والزراعة، وترفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات تضغط بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين.
وتعود جذور الاختناق الحالي إلى تقاطع فجوة الإنتاج المحلي مع اضطراب الممرات وسلاسل الإمداد، إضافة إلى تعثر عمليات استبدال الشحنات وعمرة المنشآت الحيوية، غير أن طريقة إدارة هذه الفجوة نقلت العبء المالي كاملاً إلى الشارع دون التمهيد بآليات حماية اجتماعية، أو إتاحة موازنات تفصيلية تُفسر هوامش التسعير وتغطي نفقات القطاعات الخدمية والتنموية.
يكشف هذا التدهور المعيشي المتسارع عن عجز بنيوي في نمط الحكم الذي تطبقه سلطة دمشق، حيث تجسد الإدارة الحالية نموذجاً متصلباً يعتمد على التوجيه الفوقي والحلول الأمنية والأحادية، مع استمرار الاعتماد المفرط على الجباية والرسوم الجمركية التي تغذي التضخم وتستنزف الاقتصاد المحلي، مما يحول الأزمات الخدمية المتلاحقة إلى عوامل تُعجّل بانهيار منظومة إدارة المرحلة الانتقالية، وتضع السلطة أمام انسداد سياسي واقتصادي يشير إلى قُرب نهاية هذه التجربة وتصاعد احتمالات الانفجار الاجتماعي والشعبي الشامل.



