رفع علم النظام السابق واستفزازات عقائدية تُشعل الحسكة: تصادم ميداني وتصعيد يهدد السلم الأهلي

شهدت مدينة الحسكة ليل أمس توترًا أمنيًا حادًا وتطورات ميدانية متسارعة تضع المنطقة أمام سيناريوهات خطيرة قد تخرج عن السيطرة؛ إذ شهدت الأحياء تصادمات ميدانية ورشقًا بالحجارة، بالتزامن مع قيام عناصر من الشبيبة الثورية برفع علم النظام السابق إلى جانب الأعلام الكردية في المدينة. وتعود شرارة هذا التصعيد إلى محاولة عناصر متطرفة موالية للإدارة الحاكمة في دمشق الاعتداء على سيارات شبان كرد في حي غويران، مما دفع الأخيرين إلى التصدي المباشر بسحب قنابل يدوية أجبرت المهاجمين على الفرار. وعلى إثر ذلك، أُغلق جسر البيروتي، وقُيّد الدخول والخروج من الحي لأسباب أمنية مشددة، بالتزامن مع انتشار شعبي أُعيدت خلاله الرايات والأعلام الكردية إلى محيط دوار الحمامة، وذلك بعد تسلل مجموعات راديكالية قادمة من غويران نحو حي الصالحية، وهي ترفع أعلام تنظيم القاعدة وتردد شعارات طائفية استفزازية، قبل أن يلاحقها شباب الحي بالسكاكين والعصي ويطردوها خارج المنطقة.
وفي المقابل، تفاعلت المشاهد الميدانية لتكشف عن ازدواجية واضحة؛ إذ أقدمت عناصر الأمن العام على إطلاق الرصاص في الهواء ورشق المتظاهرين الكرد بالحجارة خلال تفريقهم في الحسكة، في سلوك يبتعد عن العدالة والمساواة، فلا كيل بمكيالين على الإطلاق حين تكون المشاهد وحدها كفيلة بشرح مفهوم «العدالة» في التعامل مع الجميع. وفي هذا السياق، كشفت معلومات خاصة وموثوقة عن تحركات وتطورات أمنية مقلقة ومتسارعة تنذر بإمكانية انزلاق الوضع نحو تصعيد يصعب احتواؤه، مع صدور تحذيرات من تصعيد خطير في الحسكة جراء التحركات الميدانية المقلقة والخطاب التحريضي اللذين يهددان السلم الأهلي.
وتتزايد الخشية الحقيقية من أن تؤدي هذه المؤشرات المقلقة والتحريض المستمر إلى تقويض مسار التهدئة وجر المنطقة إلى مواجهة جديدة، وسط تساؤلات ملحة: إلى متى يستمر خطاب التحريض والتهديد دون مساءلة؟ وهل يتمتع الإرهابي قصي الشمري وأمثاله بحصانة تحول دون محاسبتهم؟ إن الدولة مسؤولة بالكامل عن تطبيق القانون على الجميع، ومنع أي خطاب تحريضي يهدد السلم المجتمعي ويؤجج الصراع بين السوريين، غير أن سلطة الجولاني تُغذي هذا الخطاب وتستثمر في تصعيده.
تحليليًا، لا يُعدّ ما جرى مجرد حادث عابر، بل يعكس مسعى متناميًا لتصدير الخطاب المتشدد واختبار توازنات المنطقة عبر أذرع تقتات على الفوضى والدعم المستتر من السلطة الحاكمة بدمشق. وتثبت هذه الأحداث أن حالة الضبط والتهدئة التي تحافظ عليها المكونات الكردية تنبع من مسؤولية سياسية لمنع جرّ المنطقة إلى اقتتال داخلي، وليس عن ضعف؛ فالتمسك بالوجود والهوية الثقافية والرموز الوطنية يظل خيارًا راسخًا يتجاوز كل محاولات التحريض والترهيب.



