منوعات

100 يوم على إدارة بايدن… هل تحدّد مستقبل إدارته؟

شارف أول مئة يوم للرئيس الأميركي جو بايدن من نهايته؛ وقد تم اعتماد معيار الـ 100 يوم  من قبل الرئيس الحالي كتوصيف لما قد تنجزه إدارته هذه المدة، على غرار الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت، الذي كان أول من أرسى مقياس الوقت هذا، عند تبوّء رئاسته في عام 1933؛ وقد تم استخدام هذا المعيار للحكم على الرؤساء الأميركيين الجدد منذ ذلك الحين.

وقد توقّع كثيرون أن يكون بايدن زعيمًا مترددًا يركّز على الصفقات المراوغة بين الحزبين الحاكمين في البلاد خوفًا من زعزعة الوضع، إلا أنّ التحديات التي يطلقها تثبت عكس ذلك.  إذ تنذر الأيام “الرئاسية” القليلة الماضية بأنّ بايدن قد بدأ في صياغة سجل نشط يُسجّل له حتى الساعة.

 هذا ما فعله بايدن خلال 100 يوم

منذ تنصيبه، كانت الأمور والأحداث مختلفة عن أسلاف بايدن. تحديات عالية النطاق كانت ولا تزال تواجه العالم، من وباء كوفيد إلى تراجع اقتصادي، جعلت الأمور أشد تعقيداً.إنّما يُحسب  لبايدن ترك بصماته مع خطة الإنقاذ الأميركية، وهي حزمة بقيمة 1.9 تريليون دولار تقدم مزيجًا من الإغاثة والتحفيز والمساعدة  طويلة الأجل. كما قدم المساعدة لحكومات الولايات والحكومات المحلية، والشيكات المباشرة للعائلات الأميركية، وتوسيع الائتمان الضريبي للأطفال، ومساعدة الشركات الصغيرة وأصحاب المنازل، وتعويضات البطالة الموسعة. ورغم العرقلات من الحزب الجمهوري، استخدم بايدن عملية تسوية الميزانية لتفادي فرص التعطيل، وتم تمرير مشروع القانون على أسس حزبية، وأتت خطة الإنقاذ الأميركية كبادرة جيدة من حيث اتساعها.

ولم يتوقف بايدن عند هذا التشريع، إذ بدأ بالفعل العمل على خطة الوظائف الأميركية، وهي حزمة بنية تحتية شاملة من شأنها ضخ 2 تريليون دولار في أساس الاقتصاد الأميركي. وسيقوم بتمويل برامج البنية التحتية التقليدية مثل الجسور والطرقات، مع تحسين خدمة النطاق العريض ومياه الشرب والشبكة الكهربائية. كما وعد الرئيس الأميركي بمكافحة تغيّر المناخ من خلال السيارات الكهربائية ومصادر الطاقة النظيفة، مع تعزيز المساواة العرقية.

إلى ذلك، أعاد بايدن بلاده إلى الساحة العالمية، عبر توطيد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وتفعيل المباحثات للاتفاق النووي الإيراني.

هذا، وسيحصل بايدن أيضًا على درجات عالية لتعامله مع طرح اللقاح في أول 100 يوم له. كما خصص تمويلاً للأبحاث الطبية، مكّن العلماء من  إنجاز عملية Warp Speed، والتي بفضلها، تم تطوير لقاحات فعّالة_ قبل أن يدخل بايدن منصبه. لكن يُحسب على الإدارة السابقة أنّها كانت تخطط لاتباع نهج عدم التدخل، الذي من شأنه أن يترك خيار توزيع اللقاح على عاتق الولايات وحدها.

إلى ذلك، ركّز بايدن الكثير من اهتمامه على التحدي اللوجستي المتمثل في توزيع اللقاحات والإشراف على الإمدادات. واحتفلت أميركا بإعطاء 200 مليون جرعة يوم الأربعاء الماضي، قبل الموعد المحدد بكثير. ومع ذلك، سيكون تسليم 200 مليون جرعة القادمة أكثر صعوبة، مع الأخذ في الاعتبار ملايين الأميركيين الذين ما زالوا مترددين في الحصول على التطعيم.

كما وضع الرئيس بايدن نفسه على الخريطة في استخدامه للسلطة التنفيذية. فقد  تحرّك بخطى حثيثة للتراجع عن بعض القرارات الرئيسية في سنوات ترامب. فعاد إلى اتفاقية باريس للمناخ، وأنشأ مجلس البيت الأبيض لسياسة النوع الاجتماعي وألغى الأوامر التنفيذية التي حدّت من الهجرة وبرّر فصل العائلات على الحدود.

طوال كل هذا، كان يقوى تأييد الرئيس الجديد. ويبدو أن ظهوره أمام الجمهور، على الرغم من أنه ليس واسع النطاق مثل الرئيس السابق، جيدًا ويلاقي استحساناً. كما قدم حجة مقنعة للدور الحيوي للحكومة في الحياة الأميركية، وقدم دحضًا لريغان، الذي قال: “الحكومة ليست الحل لمشكلتنا، الحكومة هي المشكلة”.

إلاّ أنّ رئاسة بايدن لم تكن خالية من المشاكل؛ فقد حصل تدفق للمهاجرين على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، ووصل عدد القصّر غير المصحوبين بذويهم إلى مستويات قياسية جديدة منذ أكتوبر 2009 على الأقل. وعندما أعلنت إدارة بايدن أنّ الرئيس سيبقي الحد الأقصى للاجئين في السنة المالية عند 15000 – وهو رقم قياسي، أثار ذلك رد فعل عنيف بين الديمقراطيين. ثم تراجع البيت الأبيض عن موقفه، معلناً أن بايدن سيضع سقفا جديدا للاجئين الشهر المقبل. في غضون ذلك، لا يزال الدعم الجمهوري للرئيس منخفض المستوى، ويبدو من غير المرجح أن يقنع بايدن الكثيرين في الحزب الجمهوري بالانضمام إليه. وبينما كان إطلاق اللقاح ناجحًا، تظل إصابات كوفيد عالية في ولايات مثل ميشيغان، والعودة إلى التعافي تعد بالعديد من المطبات على طول الطريق.

من المهم أيضًا أن تتذكر أن المائة يوم الأولى لا تحدد بالضرورة مسار السنوات الأربع المتبقية للرئيس. كان البعض، مثل جيمي كارتر، ناجحين للغاية خلال هذه الفترة فقط، لمواجهة الانهيار السياسي في وقت لاحق. بينما بدأ آخرون، مثل جون ف. كينيدي، ببطء لكن انتهى بهم الأمر بقوة.

بغض النظر عما يحمله المستقبل، فإنّ رئاسة بايدن حتى الآن قد حفزت الديمقراطيين، الذين فوجئ الكثير منهم بسرور برغبته في المضي قدمًا والوفاء بوعود كبيرة. فاستمرار شعبيته سيعزز مكانته داخل الحزب. في غضون ذلك، قد يشعر الديمقراطيون بتحسن في احتمالية الدخول في منتصف المدة لعام 2022 معززة بنجاحات بايدن – وتقوية تحالف سياسي يمكن أن يطلق حقبة جديدة في الليبرالية الأميركية.

أحوال

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى