تسريبات الغرف المغلقة في دمشق تعري المنظومة الحاكمة وتكشف سجلات الدم

تتواصل فضائح الكواليس السياسية والأمنية في المشهد السوري العام، حيث كشفت التسجيلات المسربة التي نشرها القيادي السابق في الجيش الحر، محمد هلال أبو بشار، عن تفاصيل بالغة الخطورة تجمع بين أقطاب وقيادات الصف الأول.
وأظهرت المواد المصورة والصوتية المتداولة حوارات مباشرة مع المدعو محمد الجاسم، المعروف بـ«أبو عمشة»، والقيادي البارز فيما يسمى وزارة الدفاع التابعة للإدارة الحالية في دمشق، لتضع على الطاولة أدلة دامغة ترسم صورة قاتمة عن طبيعة التنسيق والصفقات التي تدير المشهد من خلف الستار.
التسجيلات التي نشرها أبو بشار على دفعتين، متوعداً بالمزيد من الأجزاء، كشفت عن تواصلات سابقة واعترافات متبادلة حول ملفات حساسة تخص دماء الشباب ومصائر الضحايا في مناطق الشمال السوري.
وبينما سارعت المنصات الرديفة والذباب الإلكتروني التابع للقيادات النافذة إلى التشكيك في صحة التسجيلات، مدعيةً أنها ناتجة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، أكد الناشر أن لديه مئات الساعات والأرشيف الموثق الذي يوثق حقبة كاملة من الابتزاز والصفقات المتبادلة، داعياً إلى التحقق المهني والقانوني منها.
تأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء مجدداً على البنية الداخلية لمنظومة الحكم الجديدة في دمشق، والتي ترتكز على شبكة من القيادات المتورطة في ملفات انتهاكات جسيمة والارتباطات الأمنية القديمة والحديثة.
وبدلاً من تقديم نموذج سياسي وإداري يحترم تطلعات الشارع السوري، تكرّس الطبقة الحاكمة النهج الأصولي المغلق ذاته والأساليب الميليشياوية في تقاسم النفوذ والثروات، مستغلةً مواقع السلطة لإخفاء ملفات سوداء وتصفية الحسابات بعيداً عن أي رادع قانوني أو أخلاقي.
إن هذا السقوط المتواصل في مستنقع الوثائق والمكالمات المسربة يؤكد أن سردية الاستقرار التي تحاول سلطة الأمر الواقع تسويقها ما هي إلا واجهة هشة تغطي صراعات داخلية محمومة وعقلية إقصائية متطرفة. ومع ترقب الشارع لما ستكشفه الأجزاء القادمة من الأرشيف، تظل هذه المعطيات شاهداً حياً على عمق المأساة التي تعيشها البلاد تحت إدارة تسير بخطى ثابتة نحو إعادة إنتاج الاستبداد بصيغ أكثر دموية وعتمة.



