هل يتحول الانفتاح على العلويين إلى تهمة موجبة للإقصاء في سوريا؟

تتزايد التساؤلات والتكهنات السياسية والشارعية في الداخل السوري عقب قرارات إدارية وهيكلية متزامنة تم بموجبها إبعاد قيادات وشخصيات بارزة عن مناصبها، حيث كشفت مصادر صحفية، نقلًا عن موقع «سيريا ميرور»، عن إبعاد جميل الصالح من قيادة الفرقة 74، واستبعاد أحمد صهيوني من رئاسة المكتب التنفيذي لاتحاد عمال طرطوس.
وتأتي هذه الخطوات لتسلط الضوء على تقاطعات لافتة بين الحادثتين؛ إذ يُعد المشترك الأساسي بين الرجلين هو تحركهما وانفتاحهما المباشر على المكون العلوي، كلٌّ من موقعه ومجاله؛ حيث عمل الصالح على بناء قنوات تواصل ومد جسور التفاهم مع أبناء ريف حماة، بينما ينشط صهيوني في قرى وبلدات الساحل من خلال اجتماعاته بوجهاء ورجال دين، وتصديه لملف الدفاع عن حقوق العمال المهددين بالفصل التعسفي من وظائفهم، والذين ينتمي معظمهم إلى هذا المكون.
تعكس هذه الإجراءات سلوكًا متجذرًا لدى القائمين على إدارة دمشق الحالية، والذين ينطلقون من إيديولوجيا عقائدية إقصائية ترى في أي تقارب أو تواصل مجتمعي خارج الأطر الضيقة حظرًا شائكًا يستوجب العقاب والإبعاد الفوري. إن تحويل الدفاع عن أرزاق العمال والتواصل الوطني المتوازن إلى سبب لإبعاد الكفاءات وتهميش القيادات يوجه رسالة صارمة مفادها أن الشمولية واستبعاد الآخر هما المحرك الأساسي لبنية الحكم القائمة. وفي وقت يحتاج فيه المجتمع إلى صيانة حقوق الجميع وإرساء العدالة والمواطنة، تؤكد هذه المؤشرات أن معاقبة مسؤولي الخدمة العامة على بناء السلم الأهلي تدمر فرص الاستقرار المستدام وتنسف أي أمل في بناء دولة تحتضن كل أبنائها دون تمييز.



