مجتمع

جريمة حي المهاجرين تعيد حمص الى دوامة الفوضى وتصفية الحسابات

في مؤشر جديد على اتساع رقعة الفوضى الأمنية وتفاقم صراعات النفوذ والمصالح المالية في الداخل السوري، شهد حي المهاجرين في مدينة حمص جريمة مروعة بالقرب من مضافة «عطية الموسى» على طريق المقسم باتجاه الشرق.

وفي تفاصيل الواقعة التي نقلها الإعلامي وحيد يزبك، ترجّل المدعو خالد عواد العوض، المنحدر من عشيرة بني خالد، من سيارته من نوع «جيب»، ليفتح النار بشكل مباشر على شقيقه خليفة عواد العوض وابن شقيقه يوسف، ما أسفر عن مقتل خليفة فورًا وإصابة ابنه بجراح بالغة الخطورة، وسط معلومات متقاطعة عن إصابة شخص ثالث كان في موقع الحدث، قبل أن يلوذ الجاني بالفرار باتجاه كازية الشعلة على طريق زيدل ومعه السلاح المستخدم.

تجاوزت هذه الحادثة حدود الخلاف الفردي أو العائلي لتسلط الضوء على عمق الأزمة العقارية والأمنية الناجمة عن غياب دولة القانون وانعدام الضوابط التنفيذية، حيث تشير المعطيات إلى أن جذور الجريمة تعود إلى نزاعات محتدمة ومستمرة على ملكية الأراضي والمكاسب المادية. وتعود تفاصيل هذا الملف إلى استغلال حالة الانكشاف الاجتماعي والعقاري وتمدد أطراف نافذة لوضع اليد على مساحات واسعة من الأراضي المشاع، فضلًا عن عقارات وأسهم مملوكة لأبناء المكونات المحلية من البدو والعلويين والمسيحيين، وهي الصراعات التي سرعان ما انقلبت إلى تصفيات داخلية بين الباسطين أيديهم على تلك الممتلكات بعد تقاطع المصالح واشتداد الخلافات على توزيع الغنائم والمكاسب.

ولا تعكس هذه الجريمة سوى امتداد لنهج تعميق الفتنة والاستثمار في التوترات المجتمعية؛ إذ تعيد إلى الأذهان جريمة القتل التي شهدتها المنطقة العام الماضي وأودت بحياة شاب من العشيرة ذاتها، حين سارعت الخطابات والتأويلات إلى إلقاء اللوم والتهم على أبناء الأحياء المجاورة من الطائفة العلوية، ليتبين لاحقًا أن الفاعل كان قريبًا للمجني عليه.

وقد أدت تلك الشائعات الموجهة حينها إلى هجوم مسلح شنّته أطراف على أحياء سكنية، مخلفةً أضرارًا مادية جسيمة في المنازل والممتلكات الخاصة، في ظل موقف متفرج وسلبي من أجهزة إدارة الأمر الواقع التي تقود المشهد اليوم من دمشق، والتي تكتفي بمراقبة انفلات السلاح وتغذية الانقسامات الأهلية وتفكيك البنية المجتمعية لتعزيز هيمنتها دون فرض أي أمن حقيقي يضمن حياة المواطنين أو حماية ملكياتهم.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى