ملفات ساخنة

من الوعيد للشيخ الهجري إلى الامتثال لنتنياهو.. عبد الله رحال يعرّي تخبط سلطة الجولاني وفاتورة مغامراتها في السويداء

تتكشف سريعاً حدود القدرة والخطاب السياسي لدى سلطة دمشق الحالية، المتمثلة بهيئة تحرير الشام ورئيسها أحمد الشرع (الجولاني)، عقب التراجعات الميدانية والسياسية الأخيرة في مواجهة ملف محافظة السويداء والشيخ حكمت الهجري؛ فبعد استعراض القوة والوعيد بمحاسبة قيادات الجنوب واتهام مكونات أصيلة بالخيانة الوطنية على خلفية رفع العلم الإسرائيلي، أظهرت التطورات الأخيرة هشاشة هذا المشروع وتناقض أدبياته المعلنة مع واقع ممارساته الميدانية. ولم تكن تلك التراجعات سوى نتاج ضغوط وتفاهمات إقليمية ودولية حاسمة، تمثلت بإنذارات مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما أجبر سلطة الأمر الواقع على إعادة الاستجابة فوراً وضبط خططها الميدانية، ليتحول الخطاب التصعيدي والوعيد بالرد والتأديب إلى صمت وتراجع ميداني سريع يضع المصداقية السياسية لهذه السلطة على المحك أمام الشارع السوري.

هذا الانكشاف المفاجئ فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حادة وجريئة من داخل حاضنة الشمال السوري ونخبها الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث وجّه رجل الأعمال والمحلل الاقتصادي ابن محافظة إدلب، عبد الله رحال، انتقادات لاذعة تعبّر عن حالة الاحتقان الشعبي المكتوم، متسائلاً عن الجدوى من استعداء المكونات الوطنية والتفريط بالنسيج المجتمعي السوري عبر ادعاء القوة والوطنية، في وقت تنهار فيه هذه الشعارات أمام أول اختبار إقليمي جدي. وتطرق رحال إلى حجم الخسائر المجتمعية والسياسية التي يتكبدها السوريون نتيجة سياسات التضليل والافتراق عن الواقع التي تنتهجها هذه الإدارة، مشيراً إلى أن الفاتورة الباهظة لهذه المغامرات والألاعيب السياسية يدفعها المواطن اليوم من أمنه، ودماء أبنائه، ومستقبل أجياله. إن التطورات المتلاحقة في الجنوب تجسّد بوضوح عمق الأزمة التي تعانيها السلطة الحاكمة بدمشق، والتي تصطدم اليوم بحقيقة أن أساليب الترهيب وتطويق المكونات المحلية لم تعد قادرة على التغطية على ارتهان القرار السياسي والتنفيذي للضغوط الخارجة عن الحدود.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى