
شهدت أروقة البرلمان الأوروبي خطوة غير مسبوقة تمهد الطريق نحو تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» كمنظمة إرهابية؛ حيث أقر بأغلبية كبيرة دراسة مشروع قانون يستهدف إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب في دول الاتحاد.
وفي حال إقرار هذا القانون بشكل نهائي، فإنه سيمثل ضربة قاسية وعنيفة لشبكات التنظيم والمالية، تمتد آثاره العميقة لتصل إلى معاقله وامتداداته في البلدان العربية والإسلامية.
وتكمن خطورة هذا التوجه الأوروبي في إصابته الشريان الحيوي للجماعة، حيث تتركز نحو 90% من أصولها المالية واقتصاداتها الموازية في ثلاث دول رئيسية، هي ألمانيا والنمسا وبريطانيا وفقا لتقارير ودراسات.
ولا يقف هذا النفوذ عند حدود المال، بل يمتد ليشكل هيمنة فكرية وميدانية واسعة؛ إذ تشير المعطيات إلى أن من بين كل 10 مساجد للمسلمين في أوروبا، تعود ملكية وإدارة 5 منها نفوذيًا وفكريًا لجماعة الإخوان، مما يمنحها سلطة توجيهية واسعة النطاق.
وقد استطاعت الجماعة على مدار عقود التغلغل داخل أوساط الجاليات المسلمة في الغرب عبر آليات متعددة واستراتيجية دقيقة، أبرزها تأسيس المنظمات الإغاثية والخيرية لدعم المحتاجين، وتصدّر تنظيم المسيرات والتظاهرات الداعمة للقضية الفلسطينية. واستُخدمت هذه الأنشطة كـ«حصان طروادة» لكسب التعاطف الشعبي وبناء قواعد جماهيرية، وتجنيد عناصر جديدة، لتتحول هذه القواعد فيما بعد إلى أدوات طائعة لتنفيذ الأجندات السياسية والاقتصادية والإعلامية للتنظيم.
وتمكنت “الجماعة” من توجيه هذه الكتل البشرية للضغط الاحتجاجي، الذي وصل في أحيان عدة إلى الاعتداء والمناوشات ضد بعثات ودبلوماسيي الدول التي تحارب فكر “الإخوان”، وعلى رأسها السفارات المصرية في العواصم الأوروبية.
ويؤكد هذا المشهد أن تحركات الجماعة تتسم بذكاء واستراتيجيات معقدة تتطلب دراسة عميقة وفهمًا شاملًا لكشف أدواتها واستباق مخططاتها على الساحة الدولية.



