انتفاضة المحروقات في شرق سوريا تكشف مدى الشلل الاقتصادي

تتسع رقعة الغضب الشعبي في محافظة دير الزور وعموم مناطق الشرق السوري للأسبوع الثاني على التوالي، حيث يواصل الأهالي وأبناء العشائر إغلاق الطرق المحورية ومنع تدفق صهاريج المحروقات، وفي مقدمتها الإمدادات القادمة من حقل «العمر» النفطي. ولم تعد هذه الاحتجاجات، التي امتدت شرارتها لتشمل أرياف الحسكة والرقة، ردًا على قرارات رفع أسعار الوقود الأخيرة مجرد غضب عابر؛ بل تحولت إلى عصيان ميداني يرفض التبعات المعيشية الكارثية التي شلّت حركة النقل وضاعفت تكاليف تشغيل المولدات والمخابز والقطاع الزراعي.
يقف هذا التصعيد شاهدًا على الاصطدام الحتمي بين الشارع المتعطش للعيش الكريم وطبيعة الهيمنة الفوقية الصارمة التي تُدار بها البلاد من العاصمة؛ إذ تعجز العقيدة التنظيمية المتشددة الحاكمة عن تقديم رؤية اقتصادية منصفة، وتستعيض عنها بفرض سياسات جباية مجحفة تتجاهل القدرة المعيشية المعدومة للمواطن. إن رهن الموارد الحيوية لقرارات أحادية صادرة عن سلطة هيمنت بقوة السلاح يجرّد المركز من أي مشروعية خدمية، ويضع النهج الأيديولوجي الراديكالي في مواجهة المكونات العشائرية والمحلية التي ترفض تجويعها لحساب منظومة تسلطية تفتقر إلى أدنى مقومات إدارة الدولة.



