إغراق الأسواق بالفروج التركي.. ضرب لقطاع الدواجن السوري وتعزيز التبعية الاقتصادية

يكشف تداول مقاطع مصوّرة عن دخول شحنات مكثفة من الفروج التركي عبر المعابر الحدودية إلى الأسواق السورية، بذريعة كبح الارتفاع الحاد في أسعار الفروج المحلي. لكن معالجة أزمة الأسعار عبر إغراق السوق بالمنتج المستورد لا تعالج جذور المشكلة، بل تهدد بتحويلها إلى أزمة أعمق تضرب قطاع الدواجن السوري وتفتح الباب أمام تبعية اقتصادية متزايدة لتركيا.
فبدلاً من خفض تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل، وضبط الاحتكار والوسطاء، ودعم المربين والصناعيين السوريين، يجري اللجوء إلى الاستيراد كحل سهل على حساب المنتج المحلي. ومع استمرار تدفق الفروج التركي، يجد المربي السوري نفسه أمام منافسة غير متكافئة قد تدفعه إلى إغلاق مزرعته والخروج من السوق، بما يعني تراجع الإنتاج الوطني وزيادة الاعتماد على الخارج.
والأخطر أن ما يُقدَّم اليوم على أنه وسيلة لخفض الأسعار قد يتحول غداً إلى سبب لارتفاعها؛ فحين يُستنزف الإنتاج المحلي، يصبح السوق أكثر ارتباطاً بالمورد الخارجي وأسعاره وشروطه. وهكذا تتحول سوريا تدريجياً من بلد منتج إلى سوق استهلاكية مفتوحة للسلع التركية.
ولا يمكن فصل هذا المسار عن النفوذ السياسي والاقتصادي التركي المتنامي في سوريا بظل سلطة الجولاني. فبدلاً من بناء اقتصاد سوري مستقل وحماية المنتج الوطني، تبدو القرارات الاقتصادية وكأنها تفتح المجال أمام تمدد المصالح التركية، بما يعزز الانطباع بأن سلطة الجولاني تتحرك ضمن هامش نفوذ تركي واسع، وتتعامل مع الاقتصاد السوري كمساحة لتكريس هذا النفوذ لا كقاعدة لإعادة بناء الدولة.
إن المشكلة ليست في التجارة مع تركيا بحد ذاتها، وإنما في تحويل الاستيراد إلى بديل عن الإنتاج. فإضعاف المزارع السوري، وإغلاق المنشآت، وتوسيع الاعتماد على المنتجات التركية يعني عملياً ضرب الأمن الغذائي وتقليص القدرة الاقتصادية على الاستقلال.
وإذا استمر هذا النهج، فإن السؤال لم يعد: كيف نخفض سعر الفروج؟ بل: هل يجري إنقاذ الاقتصاد السوري، أم إعادة تشكيله ليصبح تابعاً للسوق والقرار الاقتصادي التركي؟



