سياسة

باحث أميركي يكشف عن أزمة الهوية وتآكل العقد الاجتماعي اللذان يهددان مستقبل سوريا

تسير سوريا نحو مرحلة شائكة من التشرذم والتفكك الداخلي، في ظل غياب عقد اجتماعي جامع وفشل الإدارة الحاكمة في دمشق في معالجة الانقسامات المجتمعية المتصاعدة. ووفق التقييمات السياسية للباحث الأمريكي جوشوا لانديس، تُظهر الصورة الراهنة تمايزاً حاداً وزيادةً في الشروخ المناطقية والدينية والطائفية؛ حيث تتسع الفجوة بين المراكز الحضرية والأرياف، وتتفاقم حالة التوجس بين المكونات الإسلامية والمسيحية، إضافةً إلى التوترات المتزايدة بين السنة والعلويين والدروز، والنزاعات العرقية بين العرب والأكراد، دون التزام حقيقي من السلطة برأب الصدع أو إعادة بناء الثقة.

وتتجسد المفارقة الأيديولوجية بوضوح في المشهد الرمزي لمدينة إدلب، التي تمثل المعقل الفكري للقيادة الحالية؛ إذ ترتفع في ساحاتها لوحة إعلانية تروّج لشعار «سوريا الجديدة للجميع»، بينما يرفرف بجوارها مباشرةً علم أصولي متطرف. يختزل هذا التناقض الصارخ الفجوة الممتدة بين الخطاب الإعلامي الساعي لتجميل الواقع، وبين السياسات الميدانية المطبقة التي تُكرّس الهيمنة الفكرية وتلغي التعددية.

ولا يقف هذا النهج عند حدود الشعارات، بل يتجاوزه إلى إعادة هندسة مؤسسات الدولة والمجال العام؛ من خلال أسلمة المؤسسة العسكرية، وتعديل المناهج الدراسية لتغييب الرموز الوطنية والحقب التاريخية المتنوعة، وصولاً إلى تجريد العملة الوطنية من المعالم الحضارية والتاريخية الجامعة. إن استمرار فرض هذه الرؤية الإقصائية المغلفة بالشعارات التجميلية يُسقط مفهوم المواطنة المتساوية، ويضع البلاد أمام واقع أيديولوجي يعيد إنتاج الصراع بآليات جديدة تلتهم ما تبقى من النسيج الوطني.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى