
فيما تتجه الأنظار في لبنان والمنطقة إلى مآلات لقاء البيت الابيض، ليبنى على الشيء مقتضاه، تخوفت مصادر دبلوماسية من حصول توافق أميركي – اسرائيلي حول بنك أهداف جديد في المنطقة، مع احتفاظ الطرفين بكلمة السر في حال فشلت التسويات، مشيرة الى أننا قد نشهد عملية خلط أوراق كبيرة في حال عودة الحرب إلى المنطقة، لن تثتثني من مفاعيلها نتائج زيارة عون الى واشنطن، اذ من الصعب الاعتقاد بأن إسرائيل ستنسحب من الجنوب في هذه المرحلة، خصوصاً أن حزب الله لا يزال متمسكاً بموقفه.
مفاوضات روما
وفيما تنتقد اسرائيل انتشار الجيش في المناطق التجريبية بذريعة ان تحركه بطيء، تزامنا مع استمرار عملياتها ضد حزب الله، وعلى بعد اسبوع من انطلاق المرحلة التنفيذية الاولى من المناطق التجريبية، بعدما نجحت الى حد كبير، في فرض وقائع ميدانية عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن، مستبقة أي ضغوط قد يمارسها الرئيس ترامب، يستعد الوفد اللبناني، لجولة المفاوضات السابعة، في روما، التي ستكون محط الأنظار والمحك الاول لنتائج قمتي عون ونتانياهو في البيت الابيض، حيث يشير المعنيون الى ان جولة الرابع من آب ستكون عسكرية وتقنية بحتة وستخصص لاستكمال البحث في آليات تنفيذ اتفاق المناطق التجريبية، والتحقق من نزع سلاح حزب، فضلا عن بحث ملف الحدود البرية بحضور اختصاصيين، خصوصا ان المطروح حاليا لا يلبي مطالب الجانبين اللبناني والإسرائيلي لناحية السرعة والتنفيذ، ما يستدعي تعديلها، وهو ما يعمل عليه ضباط من القيادة المركزية موجودون في بيروت وتل ابيب، مع تبلغ العاصمتان رفضا اميركيا واضحا بمشاركة أي قوات اميركية على الارض، خوفا من تكرار تجربة الثمانينات.
وفيما لفتت اوساط متابعة الى أنه «لا مؤشرات إلى انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان إذ سيبقى الجيش الإسرائيلي داخل الخط الأصفر، مع مواصلة تل ابيب لعملياتها العسكرية الميدانية»، كشفت مصادر دبلوماسية إلى أن «هناك مخاوف جدية من جولة تصعيد جديدة تتقدّم على المسار الدبلوماسي مع اعتبار نتانياهو الساحة اللبنانية، ناخبا اولا في انتخاباته الداخلية، معتبرة، ان «احتمال امتداد الحرب إلى لبنان يبقى قائماً، في ظل التباين بين واشنطن وتل ابيب بشان ايران والذي قد يفضي الى ابقاء يد نتانياهو في لبنان وسوريا مقابل امتناعه عن التدخل في ايران».
حركة دبلوماسية
في غضون ذلك، يتوقع ان تتبلور صورة المرحلة المقبلة، على ضوء ما أظهرته القمة اللبنانية – الأميركية في البيت الأبيض من اتجاه واضح لدى واشنطن للإمساك منفردة بمفاصل المرحلة المقبلة، افادت مصادر دبلوماسية، عن حراك مرتقب تجاه بيروت، تقوده اكثر من عاصمة غربية واقليمية، في محاولة لضبط ايقاع المرحلة التي تلي التفاهمات الامنية الاخيرة، حيث يتوقع وصول الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت خلال الأيام المقبلة، للقاء عدد من المسؤولين، فيما اشارت المعلومات الى زيارة مرتقبة للموفد القطري، وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، بهدف تنسيق المواقف والمساهمة في إنجاح المفاوضات الجارية في روما.
مصادر سياسية اكدت ان الاشارات الايجابية التي صدرت من البيت الابيض فيما خص رئيس مجلس النواب، فتحت الباب امام تبادل كلام ايجابي بين بعبدا وعين التينة وفعلت الاتصالات بين المستشارين، متوقعة ان يزور القصر الجمهوري عندما «تنضج الامور» في خطوة من شأنها إعادة تفعيل التواصل المباشر بين الجانبين.
وبحسب مصادر مطلعة على الاتصالات، يتوقع ان تشهد الفترة المقبلة زخما على خط واشنطن – عين التينة، التي «لا تزال صمام أمان واللاعب الأساسي على الساحة اللبنانية»، في اطار الدفع الاميركي نحو استكمال الترتيبات الامنية والانتقال الى مرحلة جديدة من تنفيذ التفاهمات، انطلاقًا من اعتبارها طرفًا أساسيًا وقادرًا على لعب دور مؤثر في أي تفاهمات مرتبطة بالملف اللبناني، وهو ما ستصب في مساره المساعي والجهود العربية ايضا، في ظل الارتياح الخليجي لدورها وحضورها.
ماكرون من جديد
وكان، استمر اتصال ماكرون – عون، مثار اهتمام الصالونات الدبلوماسية والسياسية في بيروت، حيث رات اوساط سياسية، ان ماكرون أراد الحصول مباشرة من نظيره اللبناني على خلاصة محادثاته في واشنطن، تحديدا مستقبل آلية الإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، مشيرة الى ان عون ابلغه بأن بيروت لا ترغب في تحويل الساحة اللبنانية إلى مساحة تنافس بين الحلفاء الغربيين، وأن مصلحتها تقتضي استمرار التنسيق بين باريس وواشنطن، لأن أي تباعد بينهما سينعكس مباشرة على تنفيذ التفاهمات الأمنية وعلى برامج إعادة الإعمار والدعم الدولي، متوقعة أن تشكل الأسابيع المقبلة اختباراً حقيقياً للعلاقة الأميركية – الفرنسية في لبنان.
زيارة تركيا
وفي زيارة تحمل أبعادا سياسية، اقتصادية، وامنية، يغادر رئيس الجمهورية الى تركيا الخميس، لعقد سلسلة من اللقاءات، حيث تشير شخصية اطلعت على التحضيرات الجارية، ان النقاش سيركز على ملفين أساسيين: مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، في ظل الحديث عن دور لانقرة في عملية اعادة الاعمار، تسليح وتجهيز الجيش اللبناني، من جهة، وآليات التنسيق مع دمشق، وما يمكن ان تقدمه تركيا على هذا الصعيد من ضمانات حول عدم التدخل السوري في لبنان، من جهة ثانية، كاشفة عن طرح سلسلة من الأفكار تتصل بتوسيع التعاون الاقتصادي، خصوصا في مجال الكهرباء، ربطا بالتقدم الأمني.



