وئام وهاب بعيون الإعلام.. بين المُعَبِّر عن ضمير الدروز والملتزم بالقيم التوحيدية
إعداد أحوال ميديا

لم يعد المشهد السياسي والاجتماعي في الجبل يتسع للقراءات التقليدية السطحية، إذ إن التحولات العميقة التي تعصف بلبنان والمنطقة أزاحت الستار عن واقع جديد تبدلت فيه الأدوار وتكرست فيه معادلات غير مسبوقة. وفي صلب هذه الديناميكية المتسارعة، يقف الوزير السابق وئام وهاب في موقع استثنائي يتجاوز التوصيفات العابرة، ليفرض نفسه رقماً صعباً وفاعلاً محورياً في البيئة الدرزية. هذا الحضور المتنامي والعميق لم يأتِ بمحض المصادفة، بل شكّل مَحَطَّ قراءة قاطعت فيها التحليلات بين منصتين إعلاميتين بارزتين؛ إذ قارب موقع “LEBANESE – POLITICO” حيثيته السياسية والإقليمية، بينما غاص موقع “دايلي ليبانون” (DAILY LEBANON) في الأبعاد المسلكية والاجتماعية والرمزية لشخصيته، ليجتمعا عند حقيقة واحدة مفادها أن وهاب غدا، في أدق المراحل الحساسة، تعبيراً صادقاً عن ضمير الدروز ووجدانهم الجمعي.
وتُظهر القراءة التحليلية التي نشرها موقع “LEBANESE – POLITICO” أن الوزير السابق وئام وهاب كسر النمط السائد في التعاطي مع القيادات السياسية؛ فلم يعد يُقرأ كمجرد شخصية سياسية لها اطلالاتها الاعلامية المثيرة للجدل، بل كركيزة أساسية في التوازنات الوطنية والتحولات الإقليمية المرتبطة بالجبل.
وقد استند هذا التكريس إلى مسار سياسي طويل، تجلت ذروته في الانتخابات النيابية لعام 2022، عندما كان على بعد مئات الأصوات فقط من تحقيق خرق انتخابي مدوٍّ، في نتيجة أثبتت امتداده الشعبي الكثيف وقدرته على منافسة القوى التقليدية.
وبحسب تقرير “LEBANESE – POLITICO”، فإن سر هذه القوة يكمن في ابتعاد وهاب عن الشعارات والمقولات الأيديولوجية الجامدة، مقابل تبنيه مقاربة واقعية تضع حماية الوجود الدرزي وصون هواجسه فوق كل حساب.
وتجلى هذا الخيار لدى وهاب بوضوح حاسم عند وقوع المذبحة بحق أبناء طائفة الموحدين الدروز في محافظة السويداء، إذ سارع إلى اتخاذ موقف مبدئي وشجاع أعلن فيه الانحياز التام لأبناء طائفته في السويداء، وفي سوريا والمنطقة عامةً، متحملاً التبعات والكلفة السياسية لهذا الخيار.
إن هذا التموضع المباشر أثبت أن القضية الدرزية لم تعد تجزأ بين بيروت والسويداء، وأن وهاب بشجاعته تحول إلى صمام أمان ومدافع صلب عن حقوق طائفته، ليغدو بحق الصوت الصارخ الذي يعبر عن ضمير الدروز ومخاوفهم الوجودية في لحظة استثنائية من تاريخ المنطقة.
وعلى الجانب الآخر من المشهد، قارب موقع “دايلي ليبانون” (DAILY LEBANON) مسألة لا تقل أهمية عن حضور الوزير وهاب السياسي، ألا وهي الشرعية الاجتماعية والمسلكية التي يتمتع بها وهاب داخل المجتمع التوحيدي. فعقب عاصفة إعلامية أثارها وهاب في مقابلته الأخيرة وما تبعها من حملات شتم وقدح من أطراف سياسية منافسة، لفت الموقع إلى تحول جوهري تمثل في إعلان وهاب صراحةً عن رغبته في الابتعاد عن السجالات السياسية والتوجه نحو الالتزام الديني، معبر عن ذلك بمقولة : “بدي أعمل شيخ”.
وأثبت تقرير “دايلي ليبانون” أن إعلان وهاب يستند إلى أرضية صلبة ومؤهلات مسلكية واجتماعية يفتقدها الكثير من القيادات والنواب والوزراء الحاليين والسابقين الذين يدعون تمثيل طائفة الموحدين الدروز، إذ إن وهاب ملتزم بأهم أركان مسلك التوحيد المتمثل في حصر الزواج بأبناء الطائفة الدرزية، فبالإضافة إلى زواجه من السيدة لين أبو ذياب، تسير عائلته على النهج ذاته، حيث إقترن نجله الدكتور هادي وهاب بالسيدة جيسيكا وهاب، كذلك فإن ابنته المحامية رين وهاب متأهلة من السيد كريم أبو ذياب. وهذا الالتزام العائلي والديني الصارم، يمنح وهاب أرجحية أخلاقية ورمزية تجعله الأقرب إلى تمثيل الروح الحقيقية للبيئة التوحيدية، وتضعه في موقع من يمتلك الأهلية الكاملة ليكون ممثلاً حقيقياً لضمير الدروز دينياً واجتماعياً، بخلاف من خرجوا عن هذه الضوابط التراثية والمسلكية.
وفي المحصلة، تتقاطع قراءة “LEBANESE – POLITICO” مع تقرير “دايلي ليبانون” لتؤكدا أن وئام وهاب لم يعد مجرد معبّر عن الوجدان الدرزي من خلال الخطاب السياسي، بل غدا ظاهرة سياسية واجتماعية معروفية تجسد تطلعات المكوّن الدرزي في لبنان والمنطقة. فبين الرؤية الاستراتيجية التي تقرأ التحولات الإقليمية وتستشعر المخاطر الوجودية، وبين الالتزام بالقيم والتقاليد التوحيدية التي تؤكد عمق تجذره في بيئته، يثبت وهاب أنه يمسك بزمام المبادرة على الخارطة السياسية والروحية. إن تلاحم هذه العناصر يجعل من رئيس خزب التوحيد العربي رقماً صعباً في الاستحقاقات المقبلة، ليقف بكل ثبات في موقع الناطق الحقيقي باسم ضمير الدروز ووجدانهم الحي في وجه كل التحديات.



