التكاليف الضخمة تحرم الشعب السوري من التنزه والترفيه

سجلت سوريا ارتفاعاً في أعداد الزوار العرب والأجانب والسوريين خلال النصف الأول من العام الجاري، وفق بيانات وزارة السياحة، إلا أن مواطنين وعاملين في القطاع يقولون إن ارتفاع تكاليف السياحة الداخلية جعلها بعيدة عن متناول معظم الأسر السورية في ظل تراجع القدرة الشرائية.
ووفق تقرير وزارة السياحة للنصف الأول من العام الجاري، بلغ عدد الزوار السوريين والعرب والأجانب “3.52 مليون زائر، بينهم 2.13 مليون سوري بزيادة بلغت 111% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفع عدد الزوار الأجانب إلى 719 ألفاً بنسبة 448%، وبلغ عدد السياح العرب 664 ألفاً بزيادة 117%”، كما أشارت الوزارة إلى تسجيل نسب إشغال مرتفعة في الفنادق والمنتجعات السياحية.
إلا أن المواطن غيث زيروان يرى أن هذه الأرقام لا تعكس واقع غالبية السوريين، مشيراً إلى أن تكلفة قضاء بضع ساعات في أحد المنتزهات الشعبية لعائلة صغيرة قد تصل إلى نحو مليون ليرة سورية، تشمل أجور النقل، واستئجار الطاولات التي قد تبلغ 150 ألف ليرة للطاولة الواحدة، إضافة إلى الطعام والشراب وألعاب الأطفال أو الفعاليات الفنية، لافتاً إلى أن أسعار الخدمات داخل المنتزهات مرتفعة وغير خاضعة لرقابة كافية.
وأضاف أن استئجار مزرعة في منطقة الغوطة بريف دمشق لمدة 24 ساعة يصل إلى نحو 150 دولاراً، من دون احتساب تكاليف الطعام والشراب أو النقل، موضحاً أن بعض العائلات تلجأ إلى تقاسم تكلفة الاستئجار فيما بينها، إلا أن هذا الخيار يبقى خارج قدرة ذوي الدخل المحدود.
من جهته، قال منسق رحلات سياحية عامر عثمان إن تكلفة الرحلة السياحية ليوم واحد من دمشق إلى اللاذقية تبلغ نحو 200 دولار للشخص الواحد، وتشمل النقل والإقامة ووجبتي الفطور والغداء ورسوم دخول المنتجعات والمصاريف الأخرى.
وأشار إلى أن نشاط الرحلات السياحية هذا العام اقتصر على شريحة محدودة من السوريين، بينما تراجع إقبال كثير من الزبائن الذين كانوا يخططون لرحلات قصيرة بسبب تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار الخدمات السياحية.
وأوضح عثمان أن أسعار الشاليهات تبدأ من 250 دولاراً لليلة الواحدة، وقد تصل إلى 400 دولار بحسب موقع المنتجع ومستوى الخدمات، إضافة إلى ارتفاع أجور النقل، رغم محاولات منظمي الرحلات الحصول على حسومات من المنتجعات والاستراحات لتقليل الكلفة، مؤكداً أن الأسعار لا تزال تفوق قدرة معظم الأسر السورية.
بدوره، قال إلياس جورج، وهو صاحب مطعم شعبي في منطقة كفرسيتا بمدينة بانياس، إنه يقدم حسومات على وجبات السمك، إلا أن الطلب لا يزال ضعيفاً، مبيناً أن تكلفة وجبة سمك متوسطة لعائلة مؤلفة من ثمانية أشخاص، مع المقبلات، تتراوح بين 250 و300 دولار، وهو مبلغ يفوق إمكانات غالبية السوريين.
وأضاف أن كثيراً من العائلات باتت تكتفي باستئجار طاولة على الشاطئ وشراء بعض المرطبات أو الأراكيل وقضاء بضع ساعات على البحر، إلا أن تكلفة ذلك قد تتجاوز أيضاً مليون ليرة سورية للعائلة الواحدة.
ولم تعلن وزارة السياحة في سوريا حتى الآن عن برنامج مخصص لدعم السياحة الداخلية أو تخفيض أسعار المنتجعات والفنادق للمواطنين، كما لم تصدر قرارات بتحديد سقوف لأسعار الإقامة أو الشاليهات.
وتركزت الإجراءات المعلنة على تنظيم التسعير، وتعزيز الرقابة على المخالفات، وحماية المستهلك من الرسوم والخدمات غير المبررة، أكثر من تركيزها على خفض الأسعار نفسها.
ويعكس هذا الواقع، بحسب مواطنين وعاملين في القطاع، فجوة واضحة بين مؤشرات النشاط السياحي التي تعلنها الجهات الرسمية، وبين قدرة شريحة واسعة من السوريين على الاستفادة من المرافق السياحية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية، ما دفع كثيراً من العائلات إلى الاكتفاء بالتنزه في الحدائق العامة والمساحات الخضراء داخل المدن بدلاً من قضاء عطلتها في المنتجعات أو على الشواطئ.



