تضليل إعلامي وروايات ممسوحة.. “الداخلية” تحذف بيانتها حول مأمون كحل

شهدت قضية مقتل الموظف في مديرية صحة السويداء، مأمون كحل، تطورات لافتة تسلط الضوء على نهج التضليل والتستر الأمني المتبع من قبل سلطة الأمر الواقع في دمشق، عقب إقدام وزارة الداخلية على حذف جميع بياناتها الرسمية المتعلقة بالحادثة دون تقديم أي توضيح للرأي العام.
وكانت وزارة الداخلية في سلطة الشرع الانتقالية قد سارعت، بعد أقل من ثلاثين دقيقة على وقوع الجريمة في 12 تموز الجاري، إلى نشر رواية حزمت فيها أن الانفجار ناجم عن محاولة الضحية تفجير عبوة ناسفة على طريق “دمشق – السويداء”. وتزامن ذلك مع منشورات لـ مسؤول أمني معني بملف المحافظة زعم فيها مشاهدة كحل يتجول بين قريتي “الصورة الكبرى” و”براق” قبل الانفجار، وهي الروايات التي جرى الترويج لها عبر شبكات إعلامية حليفة قبل أن تتوارى عن الصفحات الرسمية بشكل مفاجئ، وتُغلق صفحة المسؤول الأمني ذاتها.
وفقاً لمتابعات وتقارير شبكة “السويداء برس”، فإن سرعة صدور البيان الأول خلال نصف ساعة تنتهك المعايير البديهية للتحقيقات الجنائية التي تتطلب مسحاً ميدانياً وجمعاً للأدلة قبل توجيه الاتهامات. ونشرت “السويداء برس” وثيقة رسمية صادرة عن مديرية الصحة تؤكد تكليف الضحية بمهمة عمل رسمية، إضافة إلى حصولها على صور لجثمان المتوفى تفند رواية “التفخيخ” بشكل قاطع؛ حيث أظهرت الصور وجود آثار رصاصة واحدة على الأقل وتعرّض السيارة لقنبلة يدوية أُلقيت داخلها، ما يؤكد تعرضه لعملية اغتيال مباشرة.
وتشير المعطيات والتسريبات التي نقلتها “السويداء برس” إلى أن المتهمين المباشرين بالجريمة، والذين حظوا بغطاء وتستر أمني، هم عناصر يتبعون لـ “الأمن العام” من أبناء العشائر القاطنة على طريق دمشق – السويداء. وأمام اختفاء الروايات الرسمية وحذفها الصامت، تتصاعد المطالبات بتكشف المصير المجهول لجثمان مأمون كحل ومحاسبة الجناة، وسط استمرار التساؤلات حول أسباب الإصرار على تضليل الشارع والتغطية على انتهاكات الأجهزة الأمنية.



