ملفات ساخنة

تصعيد متزامن في الشرق الأوسط: رسائل واشنطن فوق “جبل الفأس” واختبار القوة في البحر الأحمر

إعداد أحوال ميديا

تتجه الأنظار مجدداً نحو الملف النووي الإيراني وسط تصاعد نبرة التهديدات العسكرية، حيث جاءت تصريحات ترامب المباشرة حول شن ضربة “قريبة جداً وبقوة كبيرة جداً” لتضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من الترقب والحشد بين واشنطن وتل أبيب وطهران. وتتركز الأضواء حالياً على مجمع “جبل الفأس” المحصن الواقع قرب منشأة نطنز، والذي أشار تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن استخبارات إسرائيلية إلى نقل طهران آلاف أجهزة الطرد المركزي إليه منذ خريف العام الماضي لحمايتها من أي استهداف جوي مرتقب، وهو التقرير الذي علّق عليه ترامب دون نفي بقوله: “ربما هذه المرة يكونون محقين”.

وتكمن الخطورة الاستثنائية لهذا الموقع في كونه محفوراً على عمق يتراوح بين 90 و140 متراً تحت الصخر الصلب، ما يجعله بعيداً عن مدى غالبية القنابل الخارقة للتحصينات المتاحة حالياً، ويُفسّر عدم استهدافه سابقاً رغم الضربات المتكررة التي طالت منشأة نطنز المجاورة.

وعلى الأرض، تعكس التحركات العسكرية الأمريكية واقعاً ميدانياً مرتفع الجاهزية؛ إذ يرصد المتابعون تحركات لقاذفات “B-1B Lancer”، إلى جانب نشاط مكثف لطائرات الاستطلاع والتزويد بالوقود وتفعيل جسور الإخلاء الطبي، مما يشير إلى أن واشنطن تضع الخيار العسكري على طاولات العمليات الفعلية.

وبالتوازي مع هذه التطورات، امتد التوتر إلى الممرات المائية الإستراتيجية في البحر الأحمر؛ عقب إعلان جماعة الحوثي حظراً ملاحياً على حركة الناقلات السعودية عبر باب المندب رداً على ضربات طالت مطار صنعاء، وهو ما دفع ناقلات نفط لتغيير مساراتها فوراً، مهدداً حركة صادرات الطاقة في توقيت حساس للأسواق العالمية.

وفي ظل هذه المعطيات الواقعية المتمثلة في تصريحات واشنطن التحذيرية، والتحركات الميدانية على الأرض، والحظر الملاحي القائم بالفعل، يبقى السؤال المفتوح حول توقيت أي ضربة محتملة ومدى قدرتها على اختراق هذا العمق الصخري، وما إذا كان المشهد يتجه نحو مواجهة عسكرية حتمية أم أن تحريك هذه الملفات الميدانية يأتي ضمن أوراق الضغط التفاوضية بين الأطراف.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى