سقوط “أبو محمود” في قبضة المخابرات المصرية: ضربة استخباراتية تعرّي الملاذات المتطرفة في دمشق
رصد أحوال ميديا

في تطور أمني بارز يعكس امتداد يد العدالة عبر الحدود، تمكنت المخابرات العامة المصرية من استدراج وإلقاء القبض على القيادي المتطرف محمود فتحي، المعروف بـ “أبو محمود”، المقرب من أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، حيث تم اقتياده برفقة زوجته من الأراضي الليبية إلى القاهرة.
ويشكل هذا التطور ضربة موجعة للشبكات المتطرفة في المنطقة، كونه يُعد أحد أبرز المحكومين بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري الراحل المستشار هشام بركات عام 2015، والمنسق العام لعدد من الحركات الراديكالية.
وتعيد هذه العملية النوعية إلى الأذهان المشهد الجدلي الذي تشكّل عقب سقوط النظام السابق في أواخر عام 2024، عندما ظهر “أبو محمود” علناً إلى جانب الجولاني في دمشق، في صورة جرى تداولها وحذفها لاحقاً من منصة “إكس”. هذا الظهور لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل كشف عن منح إقامات وغطاء لشخصيات مصنفة على قوائم الإرهاب الدولي والمحلي، ما عكس عمق التنسيق والبيئة الحاضنة التي توفرها الإدارة الجديدة لمجلس الحكام الجدد، الذين ينطلقون من نهج سلفي عقائدي يتلاقى في جذوره وأدبياته مع التيارات الجهادية.
ويمتلك محمود فتحي سجلاً حافلاً بالنشاط الميداني والتنظيمي؛ بدءاً من دوره القيادي في حركة “حازمون” وتواصله مع قيادات التنظيمات المصنفة إرهابياً، مروراً بمشاركته في حصار مدينة الإنتاج الإعلامي والمحكمة الدستورية بالقاهرة، وفراره لاحقاً إلى تركيا، وصولاً إلى تحوله إلى أحد الأذرع الرئيسية للقيادي الإرهابي هشام عشماوي داخل ليبيا، إضافة إلى ارتباطه الوثيق بعناصر من تنظيم “داعش” والشبكات التكفيرية عابرة الحدود.
وتحمل هذه الضربات الأمنية رسائل سياسية واستخباراتية حاسمة، إذ تُجهض المحاولات الجارية لتحويل سوريا إلى نقطة تجميع للمقاتلين الأجانب والفارين من وجه العدالة أو اتخاذها قاعدة لابتزاز دول الجوار. كما تؤكد التفاعلات السياسية والنيابية العربية أن تحويل المنطقة إلى ملاذات مقفلة للجماعات المتطرفة لن يمنح الفارين حصانة دائمة، وأن الملاحقات القضائية والأمنية ستبقى بالمرصاد لجميع المتورطين في دماء المسؤولين والمدنيين مهما تغيرت الجغرافيا أو تبدلت موازين السيطرة.



