برلمان ما بعد السقوط.. مجلس “سورياتك” يمثل الشعب السوري!

تواجه العاصمة السورية دمشق فصلاً جديداً من فصول التغيير السياسي القسري بعد سقوط النظام السابق، حيث يبرز اليوم “مجلس الشعب الجديد” كأحد أوضح الشواهد على إقصاء السوريين وتعيين نخبة موالية بالكامل لسلطة الأمر الواقع بقيادة احمد الشرع/أبو محمد الجولاني.
وفي خطوة أثارت استياءً شعبياً واسعاً وتساؤلات سياسية عميقة، كشفت المعطيات عن استحواذ 110 أعضاء في هذا المجلس المعين- بمن فيهم رئيس المجلس نفسه- على الجنسية التركية، ما يضع هذا الكيان التشريعي في مهب التشكيك القانوني والسياسي حول حقيقة تمثيله للشارع السوري التواق للتغيير الحقيقي.
وتشير مصادر مطلعة الى أن “هذا الكيان الذي بات يطلق عليه الشارع السوري وصفاً للواقع اسم “مجلس الشعب السور- تركي” أو “سورياتك”، لم يمر بأي من بوابات الديمقراطية أو الانتخابات النزيهة والحرة، بل جاء بنظام التعيين المباشر لخدمة النهج السلفي الذي تفرضه سلطة الجولاني كآداة للهيمنة وإعادة صياغة مؤسسات الدولة وفق رؤيتها الإيديولوجية الإقصائية”.
وتلفت الى ان “الأمر يتجاوز التمثيل الصوري للشعب السوري إلى معضلة دستورية وسيادية كبرى، فالقانون والدستور التركي ينصان بوضوح على أن حامل الجنسية التركية يُعتبر تركياً ويكون ولاؤه الأول والأخير للدولة والأمة التركية، ما يعني إسقاط أي فرضية لتمثيل هؤلاء المعينين لمصالح الشعب السوري وتطلعاته الوطنية الخالصة في ظل تضارب المصالح الإقليمية”.
ولا تقتصر هذه الحالة الاستثنائية على المجلس التشريعي فحسب، بل تمتد لتشمل مفاصل الإدارة التنفيذية في دمشق والمحافظات، حيث تغلغلت الشخصيات الحاملة للجنسية التركية في صفوف الوزراء والمحافظين والمسؤولين الفاعلين في حكومة الأمر الواقع.
ووفق المصادر فإن “هذا التداخل الواسع يحول المنظومة الحاكمة الحالية إلى واجهة تفتقر لأبسط معايير الهوية الوطنية المستقلة، ويضع السوريين أمام مهزلة سياسية يتسيد فيها أصحاب الولاءات المزدوجة المشهد، في وقت تغيب فيه الإرادة الشعبية الحرة تماماً خلف جدران التعيين القسري والتوجهات الفكرية المتطرفة التي تقود البلاد نحو مستقبل مجهول المعالم”.



