أحوال الموحدين

سويداء العزة والكرامة.. وفجر الحرية القادم

كتب يوسف الصايغ

ها هو تموز القاني.. وأي تموز هذا الذي يأتي على السويداء التي لا تزال تلملم تلك الجراح التي اصابت كل موحد مؤمن بالله الواحد الأحد، بعد ان استباح أهل الظلمة والظلام كل المحرمات فسفكوا الدماء وازهقوا الارواح وارتكبوا ابشع المجازر بحق أهل السويداء من بني معروف، الذين لم يبخلوا بتقديم آلاف الشهداء والجرحى دفاعا عن الارض والعرض.

عام مرٓ على مذبحة السويداء التي شكلت وصمة عار على جبين شذاذ الافاق ممن سوّلت لهم نفوسهم المريضة تدنيس ارض السويداء وارتكاب ابشع المجازر بذريعة بسط الامن والامان في المحافظة، التي حوّلتها ايدي الحاقدين وقلوبهم السوداء الى كتلة من نار ورماد، لكن السويداء نهضت كطائر الفينيق وكان أهلها على قدر العزائم فقدمت الشهداء والدماء مهرا للكرامة التي بقيت محفوظة رغم كل المحاولات الخبيثة للنيل منها، والتطاول على مشايخها ورموزها وقادتها واهلها الشرفاء، الذين ما بخلوا يوما في تقديم كل ما يملكون فكانوا خير من يجسد نخوة وفروسية بني معروف الذين لم يخلفوا العهد، وبالامس كانت دماء مرهف الحكيم ورواد الشعراني حاضرة لتروي أرض الجبل مجددا، في مواجهة برابرة هذا العصر الذين لا يفقهون غير لغة القتل والذبح في مواجهة كل من يخالفهم آراءهم التكفيرية وافكارهم المتشددة التي لا تمت للدين بصلة، فالاديان وجدت لنشر قيم المحبة والتسامح والسمو بالانسانية، بعيدا عن موروثات الجهل والتخلف التي يريد البعض تكريسها مجددا كنمط حياة ونهج حكم لن يؤدي في نهاية المطاف الا الى الهاوية، والتجارب لا تزال ماثلة في اكثر من مكان وزمان.
ختاما ستبقى السويداء رغم كل ما تعرضت له من مجازر دموية وترهيب، ورغم الحصار الجائر والتضييق المستمر على اهلها من قبل سلطة الامر الواقع في دمشق وحرمانهم من ابسط مقومات الحياة الكريمة، ستبقى رمزا للنضال والصمود وعلامة فارقة في التاريخ الذي يحفظ لأهل السويداء عظيم تضحياتهم دفاعا عن كرامتهم وكرامة طائفة الموحدين بشكل عام، وستظل السويداء نموذجا يحتذى به في كتابة صفحات العزة والكرامة بالاحمر القاني متى ينادي الواجب، لان الكرامة لا تتجزأ والحياة لا تكون الا بالعز، بالنسبة الى كل حر وشريف يدرك معنى ان يحيا بكرامة وعزة نفس ويرفض الذل والهوان، فكيف بأحفاد سلطان الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى الذي كتب فجر حرية سوريا من الاستعمار عبر فوهة بندقيته ومعه كل الاحرار والوطنيين في سوريا الشام، التي لن تستطيع كل موبقات الجهل والظلام ان تطمس عبير ياسمينها الزكي الذي ينتظر فجر الحرية القادم على السويداء وسوريا جمعاء.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى