ملفات ساخنة

هندسة الدم الطائفي برعاية “الداخلية”.. نقل تكتيكي للاغتيالات إلى حماة وتواطؤ أمني مفضوح

سجل مشهد الاغتيالات خلال شهر حزيران/يونيو 2026 تصعيداً دموياً خطيراً يكشف تحولاً بنيوياً في تكتيكات القبضة الأمنية بدمشق؛ حيث استشهد أكثر من عشرين مدنياً (بينهم 18 من الطائفة العلوية) في موجة تصفيات نفذتها ميليشيات طائفية تتحرك بغطاء مباشر وتواطؤ صريح من وزارة الداخلية والأمن العام. واللافت في هذا المسار التصفوي هو القرار الممنهج بنقل ثقل عمليات القتل والترهيب إلى محافظة حماة بأريافها الأربعة وسهل الغاب، بعد خفضها الموجه في محافظة حمص خلال الشهر ذاته، مما يؤكد وجود إدارة مركزية تدير خريطة الاستهداف وفق اعتبارات أمنية خبيثة، تعكس العمق العقائدي لهذه السلطة ونهجها السلفي التكفيري.

التواطؤ المؤسساتي الفاضح بدا واضحاً للعيان عبر أدلة ميدانية وثّقتها كاميرات المراقبة في قرية الجيد بسهل الغاب، والتي رصدت عناصر من ميليشيا الأمن العام يرافقون علناً مجموعات مسلحة تنفذ عمليات ترهيب. وتكرر المشهد في حي الأرمن بحمص، فما إن أقدم أحد المسلحين على اغتيال المواطن علي إسماعيل داخل محله التجاري، وقام شقيق الضحية بتتبع القاتل وقتله، حتى سارعت أجهزة الأمن العام بفرض تعتيم مطلق للتستر على هوية القاتل لإخفاء ارتباطه بوزارة الداخلية، بالتزامن مع تصاعد عمليات الخطف الممنهجة التي طالت الأطفال، كاختطاف الطفل حمزة إبراهيم الصارم (12 عاماً) في سهل الغاب.

وقد توزعت التصفيات الميدانية جغرافياً برصد مسبق؛ ففي ريف حماة الشرقي (قرية كيتلون) استشهد الشابان مجد حاتم الشاعر و يامن حسين السليمان برصاص مسلحين، وتلتها في قرية البارد بسهل الغاب عبوة ناسفة استهدفت سيارة المواطن فاطر سلوم (من الطائفة المرشدية). وفي 7 حزيران، نفذت المجموعات المسلحة هجوماً رشاشاً في قرية الشهيب بريف سلمية أودى بحياة كولب أحمد علوش وابن شقيقه الطفل محمود أيمن علوش، بالتزامن مع إطلاق نار عشوائي استهدف محلات تجارية في قرية تل سكين بريف حماة الغربي، أسفر عن استشهاد يائل خضر خضر وعلي حسن حسن ، وإصابة آخرين بينهم طفل في الرابعة من عمره.
هذا السلوك الإقصائي امتد ليطال المعتقلين؛ حيث أكدت مصادر محلية في منطقة تلكلخ بريف حمص استشهاد السيد حسن يوسف الطويل داخل زنازين ميليشيا الأمن العام بعد خمسة أيام على توقيفه، ليلحق بشقيقه حافظ الطويل الذي قضى تحت التعذيب في الشهر السابق. واختتمت السلسلة الدموية باختطاف السيد علي خازم الدرويش وتصفيته جسدياً في قرية الربيعة بحماة، واغتيال المسن سليمان عبد الحميد نيصافي (60 عاماً) بريف حمص الشرقي أثناء رعيه للماشية، وهي وقائع متتالية تثبت أن سلطة الأمر الواقع في دمشق تكرس العنف الطائفي كأداة حكم أساسية تحت واجهة مؤسساتية مخادعة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى