ملفات ساخنة

كيف توظف منظومة دمشق الفتاوى الدينية لإطباق القبضة الأمنية وتصفية الحسابات؟

شهدت بلدة عين ترما في الغوطة الشرقية بريف دمشق إصدار بيان مفاجئ لما يُسمى “مجلس أعيان البلدة”، يحمل في طياته تهديداً مباشراً للمواطنين بإنزال أشد العقوبات بتهم “الكفر وسب الذات الإلهية”، في خطوة تعكس بوضوح الآلية الممنهجة التي تتبعها سلطة الأمر الواقع لفرض الوصاية الأيديولوجية على المجتمع وسلب حرياته. البيان الصادر بتاريخ 25 أيار/ مايو 2026، زاوج بشكل متناقض بين نصوص قانون العقوبات السوري (المادتين 462 و208 المتعلقة بالجنح الدينية) وبين سلطة السلاح، معلناً أن القرار جاء بتفويض ممّن وصفهم بـ “مجاهدي وأعيان البلدة”، متوعداً بملاحقة المخالفين وتقديمهم عبر ادعاءات قضائية تفضي إلى محاكمات علنية وعقوبات بالحبس تصل إلى سنتين.

هذا التحرك المغلف بغطاء ديني لا يمكن فصله عن النهج العام لسلطة الجولاني التي تحكم سيطرتها على سوريا؛ إذ تحولت هذه البيانات والقرارات الفقهية إلى أدوات سياسية وأمنية طيعة بيد المشايخ السلفيين وقادة المجموعات المسلحة الذين يتحكمون بمفاصل البلاد اليوم. وخلف شعارات “حماية المعتقدات”، تبرز المساعي الحقيقية لقادة العصابات التابعين للمنظومة الحاكمة، والذين يتخذون من هذه الأحكام الفضفاضة ذريعة للاستيلاء على الأراضي، ومصادرة العقارات والممتلكات الخاصة، وإرهاب السكان المحليين عبر توجيه تهم جاهزة بالردة والكفر لكل من يعارض نفوذهم أو يرفض التخلي عن أملاكه لصالح المتنفذين الجدد.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى