كواليس السقوط الحر لليرة السورية: كيف يعمّق الفشل الإداري في دمشق الأزمة الاقتصادية؟

تشهد الليرة السورية حالة انهيار متسارع بعدما تجاوز سعر الصرف حاجز 14 ألف ليرة مقابل الدولار، عقب فترة استقرار نسبي عند حدود 10 آلاف، وسط توقعات بمزيد من التراجع قد يدفعها نحو 17 ألفاً قريباً. هذا الانهيار كشف هشاشة الوعود المتعلقة بالاستثمارات والمساعدات الدولية التي روّجت لها حكومة دمشق بقيادة أحمد الشرع (الجولاني)، دون أن تنعكس بأي تحسن فعلي على الواقع المعيشي.
وتشير المعطيات إلى تخبط واضح في الإدارة الاقتصادية والمالية، مع تضارب في الصلاحيات وغياب رؤية مستقرة، ما أدى إلى إرباك المستثمرين وتراجع الثقة بالسوق السورية. كما زادت القرارات المفاجئة، مثل إقالة حاكم المصرف المركزي، ورفع أسعار المحروقات والكهرباء، وتخفيض سعر شراء القمح، من حدة الأزمة وأضعفت البيئة الاستثمارية.
في المقابل، يثير الغموض المحيط بإدارة الصناديق السيادية والملفات المالية الحساسة تساؤلات واسعة داخل الأوساط الاقتصادية، بالتزامن مع استمرار الجمود السياسي والعسكري وفشل التفاهمات الداخلية، ما جعل البلاد بيئة طاردة للاستثمارات.
ويبرز عاملان رئيسيان وراء عزوف المستثمرين: الأول استمرار تدهور الليرة وتعدد أسعار الصرف، ما يجعل أي تخطيط مالي طويل الأجل محفوفاً بالمخاطر، والثاني الانهيار الحاد في القدرة الشرائية، مع وجود نحو 90% من السكان تحت خط الفقر، الأمر الذي قلّص حجم السوق وأفقد المشاريع الكبرى جدواها الاقتصادية.


