
تتصاعد حالة الغليان الشعبي في مناطق الساحل السوري عقب جريمة مروعة هزت وجدان الأهالي في قرية “الكشفة” بريف طرطوس، حيث كشفت مصادر محلية وشهود عيان عن مقتل الطالبة “هديل عيسى محمد” دهساً بدم بارد أمام مدرستها، يوم الخميس 16 نيسان 2026، على يد أحد عناصر ما يُسمى بـ “الأمــن العام” التابع لسلطة أحمد الشرع (الجولاني).
وتشير الوقائع الميدانية إلى أن الحادثة لم تكن مجرد قضاء وقدر، بل جاءت نتيجة عملية ملاحقة وابتزاز ممنهجة تعرضت لها الفتاة على مدار أيام من قبل العنصر الأمني، الذي استهدفها بشكل مباشر بمركبته عقب رفضها المتكرر لمحاولات التحرش والمضايقة، مما أدى إلى وفاتها على الفور أمام زميلاتها.
ويرى مراقبون حقوقيون أن هذه الجريمة ليست واقعة منفصلة، بل هي امتداد لنهج القمع والترهيب الذي تمارسه عصابات الجولاني بحق المكونات السورية، وتحديداً في المناطق ذات التنوع الطائفي، حيث تتكرر حوادث القتل والاختطاف تحت غطاء الملاحقات الأمنية المزعومة. وتؤكد تقارير من الداخل أن ممارسات عناصر “الأمـن العام” باتت تعكس واقع سلطة راديكالية تعتاش على تصفية الحسابات وفرض السطوة بقوة السلاح، وسط غياب تام لأي رادع قانوني أو أخلاقي يحمي المدنيين من تغول الأدوات المليشياوية التي باتت تتحكم في أرواح المواطنين وأرزاقهم.
وفي سياق متصل، تشير المصادر إلى أن سلطة “الجولاني” تواصل استغلال نفوذها الأمني لشرعنة الانتهاكات بحق الطائفة العلوية وغيرها من المكونات، في وقت ينشغل فيه “رأس السلطة” بتجميل صورته عبر مناورات سياسية وتعديلات شكلية تهدف إلى إحكام قبضة عائلته على مفاصل القرار.
وبينما يحاول “الشرع” تصدير نفسه كحاكم مؤسساتي، تثبت دماء الطالبة “هديل” وغيرها من الضحايا أن الجوهر الحقيقي لهذه السلطة لا يخرج عن دائرة الاستبداد المليشياوي، حيث يتحول العمل الأمني إلى وسيلة للابتزاز الشخصي والقتل العمد، تاركاً السوريين أمام كارثة حقوقية وإنسانية تتفاقم يوماً بعد آخر في ظل نظام “الغاب” الذي تفرضه هيئة تحرير الشام وأذرعها الأمنية.



