
سبقت دعوات اعتصام “القانون والكرامة” في دمشق موجة من الترويج الممنهج لمشاريع خيالية قادها حسين الشرع، والد متزعم الهيئة، والكثير من أبواق سلطة الجولاني في محاولة بائسة لإيهام السوريين بأن “الفرج الجيوسياسي” قادم عبر تحويل سوريا إلى بديل لمضيق هرمز.
ورأى مراقبون أن هذه البروباغندا لم تكن سوى محاولة استباقية فاشلة لتخدير الشارع ومنعه من التحرك، عبر تسويق “وهم الأنابيب” كطوق نجاة يعطي الشرعية للسلطة أمام القوى الدولية، قبل أن ينفجر هذا الزيف بالأمس تحت أقدام المتظاهرين الذين واجهوا الرصاص ومحاولات الدهس بدلاً من وعود الرخاء المزعومة.
وتفضح الحقائق الاقتصادية زيف هذه الادعاءات؛ ففكرة بناء أنابيب لنقل النفط والغاز نحو أوروبا تصطدم بواقع أن الأسواق الأوروبية باتت “محمية أمريكية” بالكامل منذ عام 2014، حيث نجحت واشنطن في إحلال غازها المسال بدلاً من الروسي، بينما يتجه معظم النفط والغاز الخليجي تاريخياً نحو شرق آسيا لا الغرب.
كما تؤكد مصادر تقنية أن الغاز الموعود لم يعد متاحاً أصلاً للنقل عبر الأنابيب، بعد أن طورته دول الخليج ليُباع كغاز مسال عبر البحار، مما يجعل كلام “الشرع الأب” وابواق السلطة مجرد استعراض إعلامي يفتقر لأدنى المقومات العلمية والعملية.
وعلى الصعيد الميداني، تسقط أكاذيب السلطة أمام الواقع الأمني الهش؛ فالتاريخ العربي للأنابيب “مقيت” ومحفوف بالفشل السياسي والتعطيل المتكرر، كما أن التطور التقني جعل من هذه المنشآت أهدافاً سهلة للمسيرات، مما يسقط عنها صفة الأمان.
ويستشهد خبراء بالواقع المرير لأنبوب الغاز الإيراني نحو العراق الذي يتوقف في كل خلاف سياسي تاركاً الناس للموت حراً، كدليل على أن الأنابيب تتحول لأدوات ابتزاز لا أدوات تنمية.
إن الترويج لهذه الأوهام، في وقت يستخدم فيه “الشرع الابن” سيارات السلطة لدهس المواطنين في دمشق، يكشف الفصام الكامل بين بروباغندا التخدير السياسي وواقع القمع الدموي.
لقد جاء انفجار الشارع السوري بالأمس ليثبت أن “حقنة الأنابيب المخدرة” لم تعد تجدي نفعاً أمام جوع السوريين وقهرهم؛ فبينما كان الأب يسوّق لأحلام “التابلاين” الجديدة، كان الابن يدير مسرحاً للقتل العمد والتحريض ضد أبناء جلدته.
وتؤكد الوقائع أن السلطة التي تعاني إفلاساً مالياً وتراجعاً في المنح الدولية، تحاول الهروب من استحقاق المحاسبة عبر تعديلات وزارية شكلية ووعود وهمية، إلا أن ساحة يوسف العظمة قالت كلمتها: “زمن الأوهام انتهى”، والسيادة لا تُباع بوعود أنابيب وهمية، بل تُنتزع بصمود الشارع في وجه الاستبداد



