قوانين بلدية “منين” بريف دمشق تثير الجدل بتجاوزها الدستور

أصدر المكتب التنفيذي لمجلس بلدة منين بريف دمشق، التابع لسلطة الجولاني، لائحة قوانين جديدة تحت القرار رقم (13) بتاريخ 7 نيسان 2026، تضمنت 28 مادة تفرض رقابة اجتماعية وأخلاقية صارمة على سكان البلدة، وهو ما اعتبرته مصادر قانونية وحقوقية “تأسيسًا لكيان منفصل” يتبنى تشريعات تتناقض في جوهرها مع مواد الدستور السوري المتعلقة بالحريات الشخصية والعامة.
وتفرض اللائحة الجديدة قيوداً مشددة تشمل منع بيع المشروبات الكحولية، وحظر ترخيص الملاهي الليلية، وفرض نمط معين من “الحشمة” في اللباس للذكور والإناث، بالإضافة إلى إغلاق المحلات التجارية أثناء صلاة الجمعة، ومنع بيع السجائر الإلكترونية.
كما تضمنت القرارات بنوداً تمنع التجمهر في الطرقات، وتحدد ساعات انتهاء الحفلات والأفراح، وتفرض عقوبات على “اللفظ الخادش للحياء” و”الطعن في الأنساب”، في خطوة يراها مراقبون محاولة لفرض وصاية أيديولوجية شاملة على المجتمع المحلي تحت غطاء “قانون الإدارة المحلية”.
وفي هذا السياق، تشير مصادر حقوقية إلى أن هذه الإجراءات تعكس نهج سلطة الجولاني في تحويل المؤسسات الخدمية والبلديات إلى أدوات لفرض “نظام حسبة” غير معلن، حيث تتداخل الصلاحيات الإدارية مع المفاهيم الراديكالية لتوجيه السلوك العام، مما يكرس واقع “الدولة داخل الدولة”.
ويرى قانونيون أن استناد البلدية إلى نصوص دينية لتبرير قرارات إدارية هو التفاف على المنظومة القانونية السورية، ويهدف إلى شرعنة التغول على الحريات المدنية، خاصة وأن القرار وُجهت نسخ منه إلى “الأمن العام” و”لجنة الحماية” لضمان التنفيذ الجبري.
وتأتي هذه التطورات في بلدة منين لتزيد من مخاوف الشارع السوري حيال مستقبل الحقوق المدنية في مناطق سيطرة سلطة دمشق الحالية، حيث يرى محللون أن هذه التشريعات المحلية ليست مجرد تنظيم لشؤون البلدة، بل هي انعكاس لواقع السلطة التي تهيمن عليها قيادات لا تعترف بالتنوع السوري، وتستخدم الأدوات الإدارية لتصفية أي مظهر من مظاهر الحياة المدنية خارج إطار رؤيتها الأحادية، في وقت تنشغل فيه حكومة الجولاني بتصدير واجهات سياسية شكلية للتغطية على ممارسات التضييق الميداني الممنهج.



