
أصدر محافظ اللاذقية القرار رقم 2126 معدّلاً القرار 893 الصادر في 15 أيار 2025، وقضى بتشكيل لجنة في الأمانة العامة للمحافظة تحت مسمى “لجنة الغصب البيّن”، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً من سلطة الجولاني لإحكام قبضتها على ملف الملكيات العقارية في الساحل.
القرار، الصادر بذريعة “مقتضيات المصلحة العامة”، كلّف اللجنة بدراسة وتدقيق الطلبات المتعلقة بما يُسمى “الغصب البيّن” والمسجلة في ديوان المحافظة، ومنحها صلاحية البتّ فيها إدارياً، من دون العودة إلى المحاكم المختصة. وبذلك تُنزع قضايا تمسّ جوهر حق الملكية من يد القضاء وتوضع في عهدة لجنة تنفيذية مرتبطة مباشرة بالإدارة المحلية الخاضعة لسلطة الجولاني.
“الغصب البيّن” يُعرَّف قانونياً بوضع اليد على منزل أو محل أو أرض من دون عقد أو حكم قضائي، أي اعتداء مادي ظاهر. غير أن تحويل هذا التوصيف إلى مسار إداري مغلق يفتح الباب عملياً أمام شرعنة الاستيلاء على عقارات عبر قرارات تصدر عن لجنة، لا عن قاضٍ.
وتضم اللجنة كلاً من أوس يوسف معروف مدير الشؤون العامة والقانونية في الأمانة العامة لمحافظة اللاذقية، والدكتور يوسف محمد رشيد جيرو، ومحمد عثمان خليل، على أن تجتمع بدعوة من رئيسها، مع نص صريح بإلغاء أي قرار يخالف مضمون هذا القرار، ما يمنحها غطاءً واسعاً للتحرك.
يأتي ذلك في سياق تصاعد شكاوى في الساحل حول استهداف أملاك تعود لمواطنين من المكون العلوي، وسط مضي سلطة الجولاني في مسار منظم لإعادة رسم الخريطة الديموغرافية للمنطقة. ومع غياب ضمانات واضحة للطعن القضائي قبل تنفيذ القرارات، تتحول لجنة “الغصب البيّن” من أداة لمعالجة تعديات فردية إلى أداة سياسية لإعادة توزيع الملكيات تحت سلطة الأمر الواقع، في واحدة من أخطر محطات الصراع على الأرض والهوية في الساحل السوري.



