بعد “التحرير”.. سوريا تشهد تحولات حادة في المشهد المعيشي

تكشف مقارنة الأرقام بين ما قبل ما سُمّي “التحرير” عن تحولات حادة في المشهد المعيشي في ظل سوريا سلطة الشرع/الجولاني، حيث تبدّلت الشعارات وبقيت الأعباء تتصاعد على كاهل المواطنين.
قبل يوم واحد من إسقاط الدولة السابقة، كان سعر صرف الدولار عند حدود 15000 ليرة سورية، في ظل وجود جمارك وتموين وحواجز وقيود متعددة، إضافة إلى تأثير قانون قيصر الذي ساهم في رفع سعر الصرف من نحو 2000 ليرة بعد الحرب إلى تلك المستويات. حينها كانت جرة الغاز تباع بـ21 ألف ليرة، وربطة الخبز بوزن كيلو ونصف بـ400 ليرة، وليتر المازوت بـ2000 ليرة، وأجرة النقل الداخلي نحو 1000 ليرة، فيما تراوحت فاتورة الكهرباء المنزلية، مع تقنين بين 4 و6 ساعات يومياً، بين 20 و25 ألف ليرة، وأجرة باصات السفر بين المحافظات لرجال الأعمال بحدود 35 ألف ليرة.
اليوم، ورغم غياب الجمارك والتموين والحواجز وإلغاء قيصر، وهي عوامل كان يُفترض أن تخفف الضغط على العملة والأسعار، يبلغ سعر الدولار نحو 11800 ليرة سورية. إلا أن تراجع سعر الصرف لم ينعكس انخفاضاً في السوق، إذ ارتفعت جرة الغاز إلى 121 ألف ليرة وفق التسعيرة الرسمية، وفي حال توفرها تصل إلى 400 ألف ليرة، وربطة الخبز إلى 4000 ليرة بوزن أقل من السابق، وليتر المازوت إلى 8700 ليرة، وأجرة النقل الداخلي إلى 3000 ليرة وما فوق، فيما تبدأ فواتير الكهرباء، مع تغذية بين 6 و8 ساعات يومياً، من مليون ليرة سورية، بينما تجاوزت تعرفة السفر بين المحافظات 100 ألف ليرة.
في المقابل، تتزايد معدلات البطالة، ويعاني معظم السكان من غياب الرواتب المنتظمة أو الحوالات الخارجية، بينما لا يتجاوز متوسط الدخل الشهري لمن يعمل فعلياً نحو 100 دولار، وهو مبلغ لا يغطي أساسيات الغذاء والسكن لأيام معدودة، وبين خطاب “الحرية” الذي رُفع، وواقع الأسعار المتصاعدة، تبقى الأرقام المعيشية المؤشر الأوضح على شكل المرحلة التي تعيشها البلاد.



