
يتصاعد الجدل في مدينة حمص عقب اغتيال المعلمة إيمان مطانيوس جرجس، 47 عاماً، في حي عكرمة، بعد إطلاق نار عليها من مسدس مزود بكاتم صوت قرب منطقة مشروبات العاصي، في حادثة هزّت الشارع المحلي وأعادت ملف الاغتيالات إلى الواجهة. الجريمة وقعت في مدينة تنتشر فيها الحواجز الأمنية بكثافة، ما فاقم التساؤلات حول طبيعة الخلل الأمني القائم.
التطور الأخطر تمثل في ما نقلته مصادر إعلامية عن اتصال هاتفي من قائد شرطة حمص التابع لسلطة الجولاني مع ذوي الضحية، حيث قال لهم، بعد تقديم التعزية، إن استهدافها وقع في “شارع علوي” وإن المنفذين “كانوا يعتقدون أنها علوية”. وبحسب المصادر، فإن المكالمة مسجلة ويُنتظر نشرها عبر وسائل إعلام محلية.
هذا التصريح، في حال تأكيده رسمياً، يفتح باباً واسعاً أمام التأكيد بالاستهداف الممنهج الذي يطال أبناء الطائفة العلوية، ويعزز المخاوف من أن الاغتيالات الجارية لا تنفصل عن بعد طائفي يتجاوز الروايات العامة حول الفوضى الأمنية.
وتأتي الحادثة في سياق أوسع يشهد تصاعد هجمات منسوبة لتنظيم داعش ضد عناصر السلطة الانتقالية، بالتوازي مع تكرار عمليات إطلاق نار ينفذها ملثمون على دراجات نارية في أحياء ذات حساسية طائفية. هذا المشهد الميداني المضطرب، تحت تحكم سلطة الجولاني بمفاصل الدولة، يضع مكونات اجتماعية عدة، بينها المسيحيون والعلويون، في دائرة القلق والترقب.
ومع غياب توضيحات رسمية حاسمة حول ملابسات الاغتيال أو طبيعة ما ورد في الاتصال الهاتفي، تتسع فجوة الثقة بين الشارع والأجهزة الأمنية، في وقت تتراكم فيه مؤشرات خطيرة على انزلاق أمني ذي أبعاد طائفية تهدد ما تبقى من استقرار هش في المدينة.



