
تشهد الساحة الدولية تحركاً دبلوماسياً وتشريعياً مكثفاً تقوده قوى دولية كبرى في توقيت متزامن يعكس رغبة حقيقية في تعديل سلوك “سلطة الأمر الواقع” في سوريا، فمن أروقة الكونغرس الأمريكي إلى الاتحاد الأوروبي والبرلمانين البريطاني والكندي، تتصاعد وتيرة الضغوط السياسية رداً على الانتهاكات الجسيمة والمجازر التي ترقى إلى جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي ارتكبتها سلطة الجولاني بحق مختلف مكونات الشعب السوري منذ تسلمها السلطة أواخر عام 2024.
تؤكد هذه التحركات أن “محاولات الشرع/ الجولاني لكسب الوقت وتجميل صورته لم تفلح في تغيير القناعة الدولية الراسخة بجذوره الإرهابية، التي لم تُمحها البدلات الرسمية، خاصة مع استمرار الجرائم الممنهجة التي لم تتوقف رغم مرور أكثر من عام على سيطرته.
وفي خضم هذا التصعيد الدولي، يتجه الثقل السياسي نحو ألمانيا التي تستضيف مؤتمر ميونخ للأمن في الفترة ما بين 13 و15 شباط الجاري، حيث أكدت مصادر مطلعة حضور قائد قوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم عبدي، برفقة مسؤولة العلاقات الخارجية إلهام أحمد، للمشاركة في هذا الحدث الذي يضم 65 رئيس دولة وأكثر من 90 وزيراً.
وبالتوازي، يحضر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المؤتمر، وسط توقعات قوية بعقد لقاء يجمعهما على هامش الفعالية، في خطوة تأتي عقب اتفاق 29 كانون الثاني، ما يسلط الضوء على تفاهمات ميدانية وسياسية جديدة تدعمها واشنطن وقوى دولية، وتهدف في جوهرها إلى وضع حد لسياسات سلطة الأمر الواقع في دمشق ورسم مسار جديد لمستقبل البلاد.



