ملفات ساخنة

نهاية “شـهر العسـل”.. واشنطن تضـع “سـلطة الشـرع” تحت مقصلة المحـاكمة

​تحولت جلسة الاستماع الأخيرة في لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي حول الملف السوري إلى ما يشبه “المحاكمة السياسية” لسلطة أحمد الشرع، معلنةً بوضوح انتهاء مرحلة “الشيكات على بياض” ورهانات التغيير الشكلي التي حاول تسويقها.

وفي مشهد عكس تبدلاً جذرياً في المزاج السياسي لواشنطن، وصف النائب الجمهوري “براين ماست” وعود الشرع بـ “الكلمات الفارغة”، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تكتفي بالأقوال أمام سجل متزايد من الانتهاكات التي طالت الكرد والدروز والعلويين، ليعيد التذكير بجذور الرجل المرتبطة بتنظيم “القاعدة” والتي لم تنجح “البدلات الأنيقة” في مواراتها عن أعين المشرعين الأمريكيين.

​عكست الجلسة قلقاً بالغاً من انزلاق سوريا نحو فوضى طائفية وإثنية تحت إدارة النظام الجديد؛ حيث استعرض النواب أدلة مروعة ومقاطع فيديو توثق جرائم ارتكبتها ميليشيات دُمجت في أجهزة الأمن، شملت عمليات تعذيب وقطع رؤوس، مما دفع الخبراء للتحذير من “إبادة جماعية” محتملة بحق الكرد خلال السنوات القادمة.

هذا التدهور الحقوقي والأمني وضع “اتفاق 30 كانون الثاني” بين دمشق وقسد في مهب الريح، وسط مطالبات رسمية بإقرار قانون “إنقاذ الكرد” الذي يرهن أي تطبيع أو تخفيف للعقوبات بحماية الأقليات وتحقيق إصلاحات عسكرية حقيقية تنهي سطوة الفصائل المنفلتة.
​ومع تصاعد الأصوات التي تعتبر بقاء المنظومة الجهادية خطراً وجودياً على مستقبل سوريا، يبدو أن واشنطن تتجه لإعادة تفعيل سلاح العقوبات بصورة قد تكون “أقسى من قانون قيصر”.

إن الرسالة الصارمة التي خرجت من قاعة الكونغرس تؤكد أن زمن “تلميع الصورة” قد ولى، وأن سلطة الشرع باتت اليوم أمام اختبار حقيقي لم يعد فيه المجال للمناورة ، حيث يرى المشرعون أن التخلي عن الحلفاء الاستراتيجيين كقسد هو انتحار سياسي وأخلاقي، مما يضع مستقبل النظام الحالي في مواجهة مباشرة مع إرادة دولية لم تعد تنطلي عليها مسرحيات التغيير المركزي الهش.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى