
في الوقت الذي تفتك فيه العواصف والفيضانات بمخيمات النازحين بريف إدلب، جارفةً معها ما تبقى من خيام مهترئة ومقتنيات بسيطة لمن عاشوا عقدًا من البؤس، تكشف المشاهد القادمة من دمشق عن وجه آخر لسلطة الجولاني .
في الوقت الذي يغرق الثوار الحقيقيون والفقراء في وحل الشتاء، يتسابق قادة الصف الأول في التنظيم الذي أحكم قبضته على العاصمة أواخر عام 2024، على اقتسام “غنائم” العقارات الفارهة، محولين تضحيات السوريين إلى جسر عبور لحياة الرفاهية في قصور مسؤولي النظام السابق.
تشير الوقائع الميدانية إلى عملية استحواذ ممنهجة على المربع الأمني والعقارات النخبوية ؛ حيث استقر “حسين السلامة”، رئيس جهاز الاستخبارات العامة، في فيلا رامي مخلوف بمنطقة “يعفور”، بينما حوّل وزير الداخلية “أنس خطاب” فيلا العميد حافظ مخلوف إلى مقر لسكنه الشخصي.
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتدت يد “الاستيلاء” لتشمل منزل إياد مخلوف في حي المالكي بقلب دمشق، والذي يشغله اليوم مدير أمن دمشق السابق “عبد الرحمن الدباغ”.
وفي مشهد يعكس البذخ المستحدث، يقطن وزير الدفاع “مرهف أبو قصرة” في فيلا وزير الدفاع الأسبق جاسم الفريج بـ “قرى الأسد”، وهي بناء مؤلف من أربعة طوابق مزود بمسبح خاص، في حين قام محافظ دمشق الحالي “ماهر مروان إدلبي” بدمج فيلا المحافظ السابق بشر الصبان مع فيلات عائلته لإنشاء مجمع سكني موحد خاص به .
أما متصدر المشهد، أحمد الشرع، فيتنقل في إقامته بين فندق “الفورسيزون” ومنزل القاطرجي والقصور الرئاسية، في مفارقة صادمة تعكس الانفصال التام عن واقع المهجرين الذين استُخدموا كأدوات للوصول إلى هذه السلطة.
ولا تقتصر سياسة التغيير الديموغرافي والعقاري على القادة، بل تم منح منازل المدنيين في اللاذقية لمقاتلين أجانب وعائلاتهم، وتم توزيع شقق في دمشق على عوائل قادمة من إدلب تمتلك في الأصل عقارات هناك، مما يكرس نهج “الاستيلاء” كبديل عن “العدالة” التي نادت بها الثورة، ويترك التساؤل مفتوحًا حول مصير الثوار الذين باتوا غرباء في وطن تتقاسمه نخبة عسكرية جديدة على حساب جراح المشردين تحت المطر.



