
يوماً بعد يوم تتكشف ملامح “دولة الغنيمة” التي أرست قواعدها سلطة الجولاني، حيث لم يعد خافياً أن التعيينات في مفاصل الدولة لا تخضع لمعايير الكفاءة، بل لمنطق الولاءات العائلية والمصالح الضيقة.
يبرز في هذا المشهد اسم باسل سويدان، المعروف بلقب “أبو حمزة قاسيون”، كأحد أخطر أذرع الجناح الاقتصادي ورجل الظل المرتبط مباشرة بوزير الدفاع مرهف أبو قصرة.
إن الجمع الهجين للمناصب التي يشغلها سويدان يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه السلطة؛ فكيف لشخص واحد أن يشغل منصب نائب وزير الزراعة، ويدير في الوقت ذاته شركة “اكتفاء”، ويترأس لجنة الكسب غير المشروع، وصولاً إلى عضويته في اللجنة الاقتصادية؟
هذا التداخل بين السلطة التنفيذية والرقابية وإدارة المال العام لا يمكن تفسيره إلا كونه هندسة لشرعنة السلب المنظم.
ولعل ما يثير الريبة ويكشف عمق الفساد، هو صلة القرابة التي تربط سويدان بوزير الدفاع ، فهو ابن خالته بامتياز عائلي صرف.
وتتجلى ذروة الاستخفاف بمؤسسات الدولة في مرافقة سويدان لوزير الدفاع في زيارات عسكرية خاصة إلى روسيا؛ فما هي الصفة التي تخول مسؤولاً “زراعياً” التواجد في صفقات وتحركات عسكرية بحتة؟ وما علاقة ملفات “الكسب غير المشروع” والزراعة بتحركات الجيش وسرايا الدفاع؟
إنها سياسة العصابة التي استولت على مقاليد الحكم بدمشق أواخر عام 2024، حيث تُسخر الوزارات لخدمة “الأجنحة الاقتصادية” للمتنفذين، ويتحول فيها “رجل الظل” إلى مفتاح لتمرير الصفقات المشبوهة تحت غطاء الدولة، لتؤكد الوقائع أننا أمام سلطة لا تبني وطناً، بل تدير مغانم على حساب شعب مكلوم.



