تزكية “الجلاد” حارساً للعدالة.. “كوميديا سوداء” في أروقة الأمم المتحدة
إعداد أحوال ميديا

في مشهدٍ يجسد ذروة العبث السياسي والانفصام الأخلاقي، أعلن مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، عن انتخاب “الجمهورية العربية السورية” نائباً لرئيس مكتب اللجنة التحضيرية لاتفاقية منع الجرائم ضد الإنسانية. نعم، لم يخطئ بصرك القراءة؛ فالمنظومة التي طوّعت كل أدوات القمع ضد شعبها، باتت اليوم “مؤتمنة” على صياغة قوانين تمنع الجرائم التي كانت هي رمزها بامتياز.
ثقة “التزكية” أم سخرية الأقدار؟
يتحدث المندوب بزهوٍ عن “توافق الدول الأعضاء” و”ثقتها بدور سوريا”، متناسياً أن السجلات الدولية تضج بآلاف التقارير التي توثق انتهاكات يندى لها الجبين. إن انتخاب نظام لا يزال يرزح تحت وطأة اتهامات كيميائية وتعذيب ممنهج في معتقلاته، ليكون “نائباً” في لجنة تمنع تلك الجرائم، هو إهانة مباشرة لكل ضحية سقطت على هذه الأرض.
إرث النظام.. دروس في الإبادة!
المفارقة المضحكة المبكية في تصريح المندوب كانت إشارته إلى “إرث سوريا في حصول مثل هذه الجرائم”. يبدو أن “علبي” أراد القول إن خبرة نظامه في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية تجعله “خبيراً استشارياً” في كيفية التعرف عليها!
> خلاصة القول: إن هذا الانتخاب لا يعكس “ثقة” دولية بقدر ما يعكس فشلاً ذريعاً للمجتمع الدولي الذي يسمح للذئب بأن يحرس قطيع العدالة. هي “تزكية” لا تغسل دماءً، بل تلطخ ما تبقى من هيبة للمنظمة الأممية التي باتت تمنح الجلاد مقعداً في صفوف القضاة.



