
لم تكن الأرقام “الفلكية” التي حملتها فواتير الكهرباء الجديدة في دمشق مجرد عبء مالي إضافي، بل باتت شرارة أعادت الشارع السوري إلى واجهة الاحتجاج المطلبي.
أمام مبنى وزارة الكهرباء في العاصمة دمشق، احتشد العشرات من المواطنين والناشطين في وقفة احتجاجية عبروا خلالها عن رفضهم القاطع لسياسة “رفع الدعم” التي جعلت من الإنارة الأساسية رفاهية لا تطالها رواتبهم المنهكة.
مشهد الاحتجاج عكس حالة من الذهول الشعبي؛ فبينما يطبق التقنين لساعات طويلة على أحياء دمشق، وصلت الفواتير بأسعار وصفت بـ”الاستفزازية”، حيث قفزت التكاليف بنسب مئوية هائلة تزامناً مع مطلع العام 2026.
هذا الواقع دفع بمحامين وحقوقيين للمشاركة في الوقفة، مؤكدين أن ما يحدث يتجاوز قدرة المواطنين على تحملها، ومطالبين بضرورة الربط المنطقي بين تسعيرة الطاقة والحد الأدنى للأجور، الذي بات لا يغطي قيمة فاتورة واحدة لبعض العائلات.
وفيما بدأت دعوات “لن ندفع” تأخذ طابعاً منظماً كنوع من العصيان المدني الخدمي، تضع هذه الاحتجاجات الحكومة أمام استحقاق معيشي حرج؛ إذ يرى المحتجون أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يبدأ من جيوب المواطنين الأكثر فقراً، خاصة في ظل انقطاعات التيار المتكررة التي تجعل من الفواتير المطلوبة ثمناً لخدمة “غير موجودة” فعلياً.
وبين هتافات الصمت واللافتات المطالبة بالعدالة، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار رد رسمي لا نعرف مدى قدرته على امتصاص حالة الغليان الشعبي قبل أن تتسع رقعة الاحتجاجات الى بقية المحافظات السورية حيث يرزح المواطنون تحت أعباء تسديد ثمن خدمات لا يحصلون عليها وفي مقدمها الكهرباء.



