ملفات ساخنة

الـحـصـار الـتـعـلـيـمـي فـي الـسـويـداء: مـسـتـقـبـل الآلاف تـحـت رحـمـة “سـلـطـة الأمـر الـواقـع”

إعداد أحوال ميديا

​في وقت تتسارع فيه القرارات الإدارية الصادرة عن وزارة التعليم العالي التابعة لسلطة الأمر الواقع في دمشق، والتي كان آخرها تحديد رواتب الأساتذة المفصولين على خلفية أحداث “ثورة الجولاني” بمبلغ 300 دولار، يواجه فرع جامعة دمشق في محافظة السويداء شللاً تاماً يهدد مستقبل آلاف الطلبة، وسط صمت رسمي مطبق تجاه الكارثة التعليمية المستمرة هناك.

​ملفات الطلبة.. “رهائن” في بلدة المزرعة

​تؤكد المعطيات الميدانية أن ملفات وسجلات آلاف الطلاب في فرع جامعة دمشق بالسويداء ما تزال محتجزة في مقر الجامعة الكائن ببلدة “المزرعة” بالريف الغربي، والتي تخضع لسيطرة مباشرة من قبل عصابات مسلحة تابعة للجولاني وبإشراف المدعو ” مصطفى بكور” ممثل سلطة الجولاني .

​وتفيد التقارير بأن هذه المجموعات تمنع أي جهة، بما في ذلك المنظمات الإنسانية مثل الهلال الأحمر، من الوصول إلى مبنى الجامعة لتخليص الملفات أو إنقاذ الوثائق الدراسية.
هذا التعنت يترك مصير الخريجين والطلاب العالقين معلقاً بانتظار “موافقة أمنية” من سلطة الأمر الواقع، مما يحرمهم من حقهم في الحصول على شهاداتهم أو استكمال مسيرتهم الأكاديمية.

تمييز.. وتحريض طائفي

​بينما تستمر العملية التعليمية في مختلف المحافظات السورية، تعيش السويداء عزلة تعليمية وأمنية منذ تموز 2025، ولا يتوقف الأمر عند احتجاز الملفات، بل يمتد ليشمل:

​التحريض الممنهج: رصدت تقارير قيام أكاديميين موالين لتيارات متشددة داخل المنظومة التعليمية بالتحريض المباشر ضد الطلاب من أبناء الطائفتين الدرزية والعلوية، وتهديدهم بشكل علني.

إقصاء الكوادر الإنسانية: تتبع سلطة الجولاني سياسة الفصل والاستبعاد بحق أي أستاذ جامعي يبدي مرونة أو تعاطفاً إنسانياً مع أوضاع الطلاب الصعبة.

المخاطر الأمنية: يواجه طلبة السويداء مخاطر جسيمة أثناء التنقل عبر الطرقات للوصول إلى جامعات في محافظات أخرى، فضلاً عن المضايقات الممنهجة التي يتعرضون لها خارج حدود محافظتهم.

​حصار سياسي بتبعات كارثية

​يدخل الحصار المفروض على السويداء شهره السادس، وسط حملة إعلامية تقودها “أبواق” تابعة لسلطة الأمر الواقع، تهدف إلى شيطنة المحافظة وتبرير الإجراءات التعسفية ضد أبنائها. ويأتي هذا في ظل استيلاء سلطة الجولاني على مفاصل الحكم في دمشق منذ أواخر عام 2024، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات للضغط السياسي وتصفية الحسابات.

​يبقى السؤال القائم أمام الرأي العام والمنظمات الدولية: إلى متى سيبقى مستقبل جيل كامل في السويداء رهينة للتجاذبات السياسية والقبضة الأمنية التي لا تراعي حرمة العلم أو حق التعليم؟

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى