
تشهد مناطق القامشلي والحسكة في شمال شرق سوريا تطورات ميدانية متسارعة تُنذر بتحول المنطقة إلى ساحة استنزاف عسكري واسعة، وذلك عقب وصول إمدادات عسكرية نوعية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) عبر الحدود مع إقليم كردستان العراق.
وتفيد المعطيات أن هذه التعزيزات، التي شملت مضادات دروع ومسيرات انتحارية، تعكس قراراً من الجناح العسكري في “قسد” بتبني استراتيجية الدفاع الوجودي وحرب المدن، بدلاً من الانسحاب أو التسليم.
ويشكل فتح خط الإمداد اللوجستي من السليمانية باتجاه القامشلي تحولاً استراتيجياً يمنح “قسد” عمقاً يتجاوز الحدود السياسية، مما يجعل مهمة قوات ما يسمى “الجيش السوري” التابع لسلطة الأمر الواقع في دمشق (بقيادة الجولاني) أكثر تعقيداً في مواجهة تنظيم متمرس على القتال الأيديولوجي في الأزقة والمناطق السكنية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الاشتعال يضع القوى الإقليمية، وتحديداً دمشق وأنقرة، أمام تحديات أمنية كبرى؛ إذ يُخشى أن يؤدي صمود “قسد” العسكري إلى تحفيز خلايا نائمة في الداخل التركي، مما ينقل المواجهة إلى عمق المدن التركية.
وفي غضون ذلك، تبرز مخاوف من استغلال خلايا “تنظيم الدولة” (داعش) لهذه الفوضى الميدانية لتنفيذ عمليات تزيد من تعقيد المشهد الإنساني والحقوقي، وسط اتهامات لواشنطن بإدارة هذا التوازن لضمان استمرار استنزاف كافة الأطراف المنخرطة في الصراع.
وفي ظل هذه التحولات، يبدو أن منطقة الشمال الشرقي السوري لا تتجه نحو التهدئة، بل نحو تحول “قسد” إلى قوة تمرد عابرة للحدود، مما يضع سلطة الجولاني في دمشق أمام حرب استنزاف طويلة الأمد، بانتظار ما ستؤول إليه التفاهمات الدولية حول “فتيل الانفجار” في القامشلي.



