ملفات ساخنة

“سلطة دمشق” تنقل المعركة إلى ريف حلب: إخراج الأكراد من غرب الفرات هدفاً

الأخبار

بعد ثلاثة أيام على وقف إطلاق النار في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، أعلنت «هيئة العمليات» في الجيش السوري الجديد تحويل بلدتَي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي إلى منطقة عسكرية مُغلقة. وترافق هذا الإعلان مع نشر صور لمواقع داخل دير حافر طالبت القوات الحكومية المدنيين بمغادرتها، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما جرى سابقاً في الشيخ مقصود والأشرفية، قبل أن تسيطر تلك القوات عليهما وتُخرِج المقاتلين الأكراد منهما.
وتأتي هذه التطورات عقب توجيه الحكومة الانتقالية اتهامات إلى «قسد» بحشد قوات في دير حافر، وهو ما سارعت الأخيرة إلى نفيه، وسط تقديرات بأن دمشق تستعدّ لشن عملية تهدف إلى إخراج المقاتلين الأكراد من كامل البلدات التي يسيطرون عليها غربي الفرات. وكانت «قسد» قد بسطت سيطرتها، عقب سقوط النظام السابق، على دير حافر ومسكنة وريف الخفسة في ريف حلب الشرقي، لتربط هذه المناطق بمعاقلها في سد تشرين وريف الرقة ومدينة عين العرب (كوباني)، وتشكّل بالتالي طوقاً على منطقة سد تشرين وجسر قرقوزاق، والتي تفصل شرق الفرات عن غربه.

وعلى الأرض، بدأت الطائرات المُسيّرة والمدفعية الحكومية تنفيذ تمهيد ناري استهدف مناطق سيطرة «قسد» في دير حافر، فيما ردّت الأخيرة بقصف عدد من المواقع في منطقة الخفسة ومحيط مطار كويرس، حيث تحتشد قوات تابعة للحكومة الانتقالية. وترافق ذلك مع إرسال تعزيزات حكومية عسكرية إلى خطوط التماس مع «قسد»، في مؤشر إلى نية الاقتحام البري والسيطرة على البلدتين، وفرض طوق على سد تشرين في ريف منبج، بما يتيح تسليط مزيد من الضغوط على «قسد»، ودفعها بالتالي إلى تقديم تنازلات.
وفي الطريق إلى ذلك، يبدو أن الحكومة الانتقالية ستلجأ إلى اتهام «قسد» بالتحضير لهجمات ضدّ مدينة حلب أو تهديد أمن الأخيرة بإطلاق الطائرات المُسيّرة والقصف المدفعي، واللذين تكرّرا خلال الأشهر الماضية من الجانبين، وأسفرا عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين والعسكريين لدى الطرفين. وخلال 48 ساعة، أصدرت «هيئة العمليات» في الجيش الجديد ثلاثة بيانات، طالبت في آخرها جميع المجموعات المسلحة المتمركزة في دير حافر ومسكنة بالانسحاب إلى شرق الفرات. كما تحدّثت، في بيان سابق، عن أن التعزيزات التي وصلت لـ«قسد» – إلى البلدتَين -، تضم عناصر من «حزب العمال الكردستاني» (PKK) و«فلول النظام السابق». وإذ اعتبرت تلك التطورات «تصعيداً خطيراً»، فهي توعّدت بأن أي تحرك عسكري سيقابل «بردّ عنيف». في المقابل، أصدرت «قسد» بياناً حذّرت فيه من «محاولات التضليل وجرّ المنطقة نحو التصعيد»، محمّلة الحكومة الانتقالية مسؤولية «أي تداعيات محتملة». وإذ أكّدت تمسكها بـ«خيار التهدئة»، فهي أشارت إلى «الاحتفاظ بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وفي سياق متصل، كشف عضو القيادة العامة لـ«قسد»، سيبان حمو، في تصريحات إعلامية، تفاصيل الاجتماع الذي عُقد مطلع الشهر الجاري في دمشق. وأكّد حمو «(أننا) كنا على وشك توقيع الاتفاقية، لكنّ دبلوماسياً حكومياً رفيع المستوى – لم يذكر اسمه – دخل إلى الاجتماع، وعندما لاحظ أننا على وشك التوقيع، طلب من وزير الدفاع ورئيس المخابرات مغادرة القاعة». وأضاف أنه «بعد فترة، عادا وأبلغانا بأنه لن يتم توقيع الاتفاقية في الوقت الحالي، وأنه يجب عقد اجتماع آخر في التاسع من الشهر الجاري، وعندها يمكن التوصّل إلى اتفاق». وتابع أن الهجوم على حي الشيخ مقصود وقع عقب ذلك مباشرة، معتبراً أنه كان يهدف إلى استفزاز «قسد» و«جرّ المنطقة بأكملها إلى الحرب»، بدعم من «جهات خارجية».

بدورها، حمّلت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، «الحكومة السورية الانتقالية» المسؤولية الأساسية عن تعثّر تنفيذ اتفاق العاشر من آذار، مُتّهِمةً الفصائل الحكومية بارتكاب «انتهاكات فظيعة» خلال الهجوم على حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود، ومتحدّثةً عن «مشاركة عناصر من تنظيم داعش في الهجوم، إلى جانب عناصر من الإيغور، ومجموعات تركية وعناصر أجانب آخرين». وحذّرت أحمد من أن هذه الممارسات «تقوّض» الجهود الدولية لرفع العقوبات عن سوريا، داعيةً الحكومة الأميركية إلى «توضيح موقفها من الحكومة السورية التي ترتكب مجازر بحق شعبها».
وفي خضمّ ذلك، يرجّح مصدر كردي، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «تلجأ الحكومة السورية، بتنسيق مع الاستخبارات التركية، إلى افتعال أعمال استفزازية في حلب أو ريفها، واتهام «قسد» بها لتبرير هجمات جديدة»، مشيراً إلى أن «الحكومة التي تحشد فصائلها على محور دير حافر، تجري تدريبات يومية في دير الزور، في مؤشّر إلى استعدادات ميدانية لتصعيد واسع ضد مناطق قسد». وإذ يؤكد المصدر «استمرار التواصل مع الجانب الأميركي لخفض التصعيد والعودة إلى المسار التفاوضي الذي لا تزال قسد ملتزمة به»، فهو يشير إلى أن «الإدارة الذاتية» تقوم بـ«جمع الانتهاكات التي قامت بها الفصائل التابعة لوزارة الدفاع».

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى