ملفات ساخنة

وهاب يفكك شيفرة السقوط: الفساد أهلك مادورو قبل صواريخ ترامب

رصد أحوال ميديا

​بينما كانت الطائرات الأميركية تشق عتمة ليل البادية الفنزويلية في عملية “العزم المطلق”، كان المشهد في غرف العمليات بـ “مارالاغو” يشبه أفلام هوليوود، لكن في مقلب آخر من العالم الافتراضي، كان الوزير اللبناني وئام وهاب يخطّ بـ “مبضع الجراح” سياسياً، أسباب هذا الانهيار المدوّي، معتبراً أن الأصفاد التي وُضعت في يدي نيكولاس مادورو لم تكن نتاج تفوق عسكري تقني فحسب، بل كانت نتيجة حتمية لخراب داخلي تراكم لسنوات.

​حصن “فولاذي” اخترقته الاستخبارات.. وصورة “الأصفاد” تهز العالم
​استيقظ العالم على تفاصيل مذهلة لعملية اعتقال الرئيس الفنزويلي، والتي كشف عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب واصفاً إياها بـ “البرنامج التلفزيوني المباشر”.
العملية التي بدأت برصد دقيق لأدق تفاصيل حياة مادورو، من “مأكله وملبسه حتى حيواناته الأليفة”، انتهت باقتحام مجمع محصن بالفولاذ عند الساعة 22:01 بتوقيت غرينتش.
​ورغم الحصانة الأمنية والأسوار الفولاذية، أكد الجنرال الأميركي “دان كين” أن مادورو وزوجته استسلما دون مقاومة، ليظهرا لاحقاً في صورة “صادمة” نشرها ترامب، وهما مكبلا الأيدي ومعصوبا الأعين على متن السفينة الحربية “يو إس إس إيوو جيما”.

​قراءة وئام وهاب: “الفساد هو الانتحار الحقيقي”

​وفي قراءة سياسية وصفت بـ “الجريئة والصريحة”، فكك الوزير وئام وهاب عبر سلسلة تغريدات على منصة (X) أسباب السقوط، مثبتاً في أعلى صفحته تغريدة سبقت الاعتقال بشهور، حين قال: “الفساد قد يسقط مادورو وليس ترامب فقط.. شعار الممانعة غير كافٍ للوقوف بوجه أمريكا، التنمية وبناء الدول هي من تحميك”.

​ويمكن تلخيص الرؤية التي طرحها وهاب في نقاط استراتيجية لاذعة:
​خيانة إرث شافيز: اعتبر وهاب أن مادورو بدد إرث هوغو شافيز الذي بنى مئات آلاف المنازل للفقراء، ليأتي خلفه ويترك “الجنرالات ينهبون البلد”، واصفاً فنزويلا اليوم بـ “بلد العصابات”.

​ثلاثية السقوط (سوريا، ليبيا، فنزويلا): طرح وهاب تساؤلاً جوهرياً حول القاسم المشترك بين سقوط هذه الأنظمة ، مؤكداً أن السبب الأساسي هو “الفساد ثم الفساد ثم الفساد”، ومشيراً إلى أن الأموال التي جمعها القذافي والأسد ومادورو لو استُثمرت في شعوبهم لما استطاع أحد تحريك الناس ضدهم، كاشفاً عن وجود 170 مليار دولار للقذافي في بنوك الخارج لم تنفعه وقت الضيق.
​تجويع الشعوب: وجه وهاب انتقاداً لاذعاً لمن يراهن على دفاع الشعب عنه وهو جائع، قائلاً: “لا تستطيع تجويع شعب ثم تطالبه بالدفاع عنك.. هل يتعلم ما تبقى؟”.
​سقوط الأقنعة: وبنبرة خلت من الشماتة ولكن امتلأت بالعبرة، قال وهاب: “عندما يصبح المال عند الحاكم أهم من الكرامة، ينتهي به الأمر مكبلاً بالأصفاد كمادورو أو قتيلاً كالقذافي”.

​مقارنة “الواحة” بـ “الغابة”: دبي نموذجاً
​وفي مفارقة لافتة، عقد وهاب مقارنة بين نماذج الحكم الفاشلة والنموذج الإماراتي الناجح، مشيداً برؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي جعل من دبي إمارة تنافس كبريات المدن العالمية وواحة للأمن والاستقرار، مؤكداً أن “التطور الذي لا يتوقف” هو الضمانة الحقيقية لاستمرار الدول، وليس الشعارات الجوفاء.

​خلاصة القول : العبرة لمن اعتبر
​تطوي عملية “العزم المطلق” صفحة مادورو عسكرياً، لكن تغريدات وهاب تفتح ملف “شرعية الإنجاز” سياسياً. فبين الحصن الفولاذي الذي سقط في دقائق، وبين “تنمية الإنسان” التي تبني الحصون الحقيقية، يبقى الدرس الأبرز: أن الحاكم الذي لا يسمع لشعبه وهو في السلطة، سيسمع قعقعة الأصفاد وهو خارجها.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى