“إعادة التسمية النقدية” في سوريا.. إصلاح مالي أم آلية للاستحواذ على المدخرات؟
رصد أحوال ميديا

تتصاعد التحذيرات الاقتصادية من التداعيات الخطيرة لقرار سلطة الجولاني البدء بعملية “إعادة تسمية العملة” عبر حذف صفرين من الفئات النقدية. ويرى خبراء ومراقبون أن هذه الخطوة، في ظل غياب الإصلاحات الهيكلية والغطاء الإنتاجي، قد تتحول إلى أكبر عملية استنزاف للمدخرات المالية في التاريخ الحديث.
هندسة المخطط والمخاطر النقدية
تعتمد الآلية الجديدة على طرح أوراق نقدية بديلة تفتقر إلى القيمة الشرائية الحقيقية أو الاعتراف الدولي، مع إلزام القطاعات التجارية والمواطنين باستبدال مدخراتهم من “الليرة القديمة” والنقد الأجنبي بهذه الفئات الجديدة.
ويحذر التقرير من أن الإفراط في طباعة العملة دون سند إنتاجي سيؤدي حتماً إلى “تضخم مفرط” ينهي ما تبقى من القوة الشرائية للسوريين.
الأبعاد الاستراتيجية والأهداف الخفية
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الأهداف الكامنة وراء هذا الإجراء تتجاوز التنظيم النقدي لتشمل:
تجفيف السيولة: الاستحواذ على العملات الصعبة والمدخرات الحقيقية من الأسواق.
التغطية على الانهيار: محاولة إخفاء التضخم الذي تجاوزت نسبته الـ 99% عبر “تجميل” الأرقام بحذف الأصفار.
غياب الضمانات: تنفيذ العملية في بيئة سياسية غير مستقرة، مما يعزز فرضية تأمين موارد مالية قبل أي تغيير سياسي محتمل.
قراءة في التاريخ الاقتصادي
يستحضر المحللون نماذج دولية مشابهة انتهت بكوارث معيشية؛ فمن “جمهورية فايمار” في ألمانيا عام 1923، وصولاً إلى “زيمبابوي” و”فنزويلا”، أثبت التاريخ أن حذف الأصفار دون استقرار سياسي وإنتاجي لا يؤدي إلا إلى تبخر المدخرات وهجرة الملايين بعد وصول التضخم لمستويات فلكية.
التداعيات على السوق المحلي
من المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى:
فقدان الثقة: ارتباك حاد في تسعير السلع ونقص في السيولة النقدية.
شلل تجاري: إغلاق واسع للمحال التجارية نتيجة ضبابية المشهد المالي.
تفاقم الفقر: قفزات جنونية في سعر صرف الدولار نتيجة الطلب المتزايد عليه كوعاء ادخاري وحيد موثوق.


