سياسةملفات ساخنة

توتّر في رنكوس: رواية «مُلاحقة داعش» لا تُقنِع الأهالي

عامر علي - الاخبار

تعيش بلدة رنكوس في منطقة القلمون في ريف دمشق الغربي، حالة توتّر أمني وغليان شعبي، وذلك إثر اشتباكات شهدتها أول من أمس، قالت السلطات إنها اندلعت خلال مُلاحقة خلية تابعة لتنظيم «داعش»، في وقت تحدّث فيه سكّان عن أن ما جرى سببه خلافات محلّية تطوّرت إلى مواجهات مُسلّحة. وذكرت قوى الأمن الداخلي، التابعة لوزارة الداخلية، في بيان، أنها نفّذت، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، عملية أمنية نوعية استهدفت خلية تابعة لـ«داعش»، مضيفةً أنه، خلال العملية، رفض عناصر الخلية تسليم أنفسهم، وبادروا إلى إطلاق النار على القوى الأمنية، وهو ما أدّى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل عنصرَين وإصابة خمسة آخرين من قوى الأمن. وتابعت أن «العملية انتهت بتحييد خمسة من أفراد الخلية وإلقاء القبض على ثلاثة آخرين، وضبط أسلحة وأحزمة ناسفة». كما عرضت السلطات صوراً لقتيلَين وبعض الأسلحة، في حين لم يَصدر عن التنظيم أيّ بيان حول هذه المواجهات، أو نعي للقتلى باعتبارهم من عناصره.
بدورها، نشرت «تنسيقية رنكوس» بياناً نفت فيه صحّة ما أوردته وزارة الداخلية، قائلةً إن «كلّ ما يُروّج عن استهداف خلية لداعش في بلدة رنكوس هو افتراء لم تَثبت صحته، وإن ما يحدث لا يزيد عن افتراء من مخبري النظام السابق الذين ورثتهم الاستخبارات الحالية، والتي تعمل بالأشخاص أنفسهم والنمط والأسلوب نفسَيهما». وأضافت أنه «إذا كان من المزايا الوحيدة للتحرير إيقاف القتل، فما حدث يضع علامة استفهام حول هذه الميزة. ومَن استُهدفوا لا يعدو نهجهم كونه التزاماً يفهمه البعض على أنه تشدّد»، متابعةً أن «ما أعلنته وزارة الداخلية لتبرير ما حدث، ما هو إلّا استباق للأحداث وتبرير غير مُبرَّر وادّعاء باطل، إلى أن يثبت عكسه بالتحقيق».

تعيد أحداث رنكوس، إلى الذاكرة، عملية الضمير في تشرين الأول 2025

من جهتها، ذكرت مصادر محلّية، في حديث إلى «الأخبار»، أن قوى الأمن اعتقلت نحو 35 شخصاً خلال الحملة، قبل أن تقوم في وقت لاحق بإطلاق سراح 25 منهم، وذلك بعد وساطات من قوى محلّية، مضيفةً أن القوى الأمنية مارست أيضاً ضغوطاً على الأهالي في محاولة لإجبارهم على التعهّد بعدم إثارة أيّ مشاكل خلال عمليات التشييع. وكانت شهدت البلدة، أمس، بعد صلاة الجمعة، تظاهرة شعبية احتشد خلالها سكّان أمام قسم شرطة رنكوس، حيث قام بعضهم برفع «راية التوحيد» (الراية السابقة لهيئة تحرير الشام) فوق مبنى القسم، كما رفعوا شعارات تطالب بكشف مُلابسات العملية وإعلان نتائج التحقيق، وتؤكد رفض توجيه تهم الانتماء إلى تنظيمات متطرّفة من دون أدلّة واضحة وإجراءات قانونية سليمة.
بموازاة ذلك، تداولت مصادر محلّية رواية مختلفة، تقوم على ربط العملية بخلاف سابق بين القيادي السابق في «تحرير الشام» جمال زينية، المعروف باسم «أبو مالك التلي»، وشبّان من البلدة كانوا ينتمون إلى «الفرقة 44»، زاعمةً أن اتهام هؤلاء بالانتماء إلى «داعش» جاء في إثر هذا الخلاف. غير أن هذه الرواية التي أقحمت اسم «التلي» في الحادثة تثير الكثير من الأسئلة أيضاً؛ إذ لا يزال القيادي السابق في «جبهة النصرة» مُدرجاً على قائمة عقوبات مجلس الأمن، بينما بقي مكان وجوده ودوره الحالي غامضَيْن منذ خلافه مع أحمد الشرع، وانشقاقه عن «الهيئة» واعتقاله عام 2020 (اعتقلته «هيئة تحرير الشام» لبضعة أشهر فقط في إدلب).

وتعيد أحداث رنكوس، إلى الذاكرة، عملية الضمير في تشرين الأول 2025، حين اعتقلت قوة مرتبطة بـ«التحالف الدولي» خالد مسعود البدري للاشتباه في صلته بتنظيم «داعش»، ومن ثمّ أفرجت عنه بعد إصابته خلال المداهمة، ليتوفّى لاحقاً متأثّراً بجروحه. وأثارت الحادثة حينها ردود فعل متفاوتة في ريف دمشق، ولا سيما بعد تسريبات عن أن العملية استندت إلى معلومات خاطئة، وأن المطلوب كان شخصاً آخر، قبل أن يغيب الملفّ عن التداول من دون إجراء تحقيق رسمي مُعلن يحسم المسؤولية. وفي آب الماضي أيضاً، أعلنت وزارة الداخلية توقيف تسعة أشخاص على خلفية الاشتباه في ارتباطهم بخلية لـ«داعش» في خان أرنبة، قبل أن تكشف التحقيقات عدم تورّط ستّة منهم، وأن صلتهم بالمُتّهَم الرئيس اقتصرت على روابط عائلية، ما دفع الوزارة إلى إطلاق سراحهم والاعتذار منهم ومن عائلاتهم.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى