صالح الحموي يكشف تفاصيل صدمة الجنوب السوري ومساعي الشرع للنجاة بكرسي الحكم

كشف القيادي المنشق صالح الحموي عن حزمة من التفاصيل والمعلومات الخطيرة حول ما يدور في كواليس سلطة دمشق برئاسة أحمد الشرع، مسلطاً الضوء على مسار التنازلات الأمنية والسياسية المقدمة للخارج على حساب السيادة الوطنية.
وفي التفاصيل الميدانية التي أوردها الحموي، انتشر مؤخراً تسجيل مصور لعنصر أمني في القنيطرة يوثق تحليقاً منخفضاً لمروحية إسرائيلية، متذمراً من غياب التعليمات بالتصدّي لها، ليكشف الواقع عن وجود أوامر مشددة وصارمة أصدرها الشرع لجميع القوات بعدم الاقتراب أو الاحتكاك أو الرد بأي شكل تحت أي ظرف، بغضّ النظر عن حجم الاعتداءات الإسرائيلية من قتل أو قصف أو تجريف أو توغل، وهو ما اعتبره الحموي تسهيلاً ممنهجاً ومباشراً للمخطط الإسرائيلي في قضم الجنوب.
وعلى خط الدبلوماسية والضغوط الدولية، أوفدت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية المبعوث توماس باراك للقاء الشرع، حيث أبلغه بشكل حاسم بأنه لا مناص من القبول بقدوم العميد مناف طلاس بهدف خفض التصعيد في الجنوب.
ورداً على ذلك، تجاوز الشرع الأطر المؤسسية وأرسل إلى العميد طلاس بشكل مباشر، عارضاً عليه استلام وزارة الدفاع حصراً وبشكل فردي، محاولاً الالتفاف على المشروع الأمريكي بقطع الطريق أمام انتزاع باقي الوزارات السيادية.
وتضمّنت هذه المناورة إبقاء الجيش تحت إدارته الشخصية، مع هندسة حكومية تقضي بتعيين زياد العايش وزيراً للداخلية بعد حصر صلاحياتها بالشرطة والشؤون الجنائية فقط، بينما يُفصل الأمن الداخلي والاستخبارات ليتبعا مكتب الأمن الوطني الذي سيُسند إلى أنس خطاب (مما يعني إبعاد خطاب عن الداخلية)، إلى جانب تعيين الشيباني نائباً للرئيس أو رئيساً للوزراء، مع تركه لوزارة الخارجية وتكليف جهاد مقدسي بها، ليوهم الشرع نفسه بأنه تخلّص من خصومه وحيّد مناف طلاس، وبقي مسيطراً على كامل مفاصل الجيش.
وما إن استوعب الشرع رسالة المبعوث الأمريكي باراك حتى عاد إليه الأمل، وفقاً لما أكده الحموي، فسارع إلى إرسال وزير الخارجية الشيباني لطلب وساطة العاهل الأردني لدى إسرائيل، مبدياً استعداداً كاملاً للإعلان عن اتفاق رسمي علني وفق الشروط الإسرائيلية، مبرراً ذلك بأنه قد تخلّص من جميع قادة الجيش الوطنيين والإسلاميين الذين شكّلوا عائقاً أمامه، وأنه بات قادراً على إسكات أي صوت معارض بعد إحكام السيطرة على كامل البلاد.
ويأتي هذا ليؤكد موافقة الشرع على ما كان قد رفضه العام الماضي من شروط نتنياهو، والمتضمنة التنازل العلني عن الجولان.
وحول بنود التسوية الأمنية التي وافق عليها الشرع والشيباني وتملّصت منها إسرائيل لاحقاً، أشار الحموي إلى ذات البنود التي حذّر منها مسبقاً، والمتمثلة في: سحب الجيش من الجنوب، والاعتراف بحكم ذاتي للأقليات مغلّف باللامركزية المطلقة، وفتح الأجواء كاملة أمام الطيران الإسرائيلي، وإنشاء مكتب تنسيق أمني مشترك، ومنع أي تحرك عسكري أو أمني في الجنوب.
أما عن الموقف الإسرائيلي، فأوضح الحموي أن “حكومة الاحتلال الدينية ترى أن الشرع قد أنجز نحو خمسة وسبعين بالمائة من المهام المطلوبة منه عبر إلهاء الشارع ومنع أي فصائل جهادية أو وطنية من الاقتراب من الحدود، مما سهّل السيطرة على قمم جبل الشيخ وقلعة الجندل، وتحويل التوغلات والاعتداءات إلى أمر روتيني وسط صمت مطبق من السلطة، فضلاً عن نجاح الشرع في خلق رأي عام رديف ينادي بالسلام ويهمّه الاقتصاد بمعزل عن القضية الفلسطينية”.
وبيّن الحموي أن الشهر والنصف القادمين سيكونان حاسمين في تحديد الكفة التي ستطغى: أهو المشروع الأمريكي المتمثل بالعميد مناف طلاس، أم المشروع الإسرائيلي الرامي إلى عزل الجنوب وريف دمشق، أم أن تدخلاً إيرانياً عسكرياً سيخلط الأوراق ويقوّض سلطة الشرع تلقائياً؟
وفي ختام إحاطته، وجّه الحموي رسالة مباشرة إلى الشعب السوري وقادة الثورة، مؤكداً أن “ما حذّروا منه منذ البداية قد تحقق، وأن الشرع هو مشروع خارجي أُتي به لهذه المهمة، ولو لم تُسلَّم له الرقاب وأُسّس مجلس حكم وطني، لما وصلت سوريا إلى هذا الحد من الاستقطاب والابتزاز الدائم في سبيل بقائه على كرسي الحكم، مشيراً في السياق نفسه إلى أن القيادي أنس خطاب أبلغ قيادات بارزة في الهيئة بسوداوية الأوضاع واحتمالية خسارة دمشق والعودة إلى الشمال، في وقت تواصل فيه السلطة تجاهلها التام للمزارعين المتضررين من التوغلات وعزوفها حتى عن المشاركة في تشييع الضحايا”.



