شرعنة النهب باسم القضاء.. سلطة “الشرع” تُحوّل منازل السوريين إلى “غنائم حرب”؟

تتجه الممارسات القضائية والإدارية في العاصمة دمشق نحو ترسيخ واقع يتجاوز الأطر القانونية المستقرة، مستهدفةً حقوق الملكية العقارية للمواطنين وعائلاتهم تحت ذريعة الملاحقات القضائية. وتأتي هذه التطورات في أعقاب التفرد الإعلامي لمنصة “الساحل السوري 24” بكشف ملف الحجز التعسفي على منازل ضباط سابقين ومدنيين وتحويلها إلى “غنائم”، حيث قدم أحد الحقوقيين قراءة قانونية مستفيضة لوثيقة صادرة عن القضاء العسكري تقضي بالمصادرة والحجز على أملاك عقارية، مسلطًا الضوء على الخروقات الهيكلية التي تمس جوهر العدالة ومفهوم دولة القانون.
وتظهر القراءة التحليلية للوثيقة تجاوزًا صريحًا للصلاحيات الإجرائية والنصوص التشريعية؛ إذ يقتصر الاختصاص الحصري للقضاء العسكري، وفق القواعد القانونية المستقرة، على الجرائم المرتكبة من قبل العسكريين أو تلك التي تستهدف المؤسسات والمرافق العسكرية بشكل مباشر. ولا تندرج القرارات الصادرة بحق الشقق السكنية والعقارات المدنية ضمن اختصاص هذه الهيئة القضائية، حتى في حالات الشبهة، حيث تظل إجراءات الحجز والمصادرة من الاختصاص الحصري للقضاء المدني، الذي يتطلب تشريعات أصولية تحدد آليات أيلولة الأملاك للدولة، بدلًا من منح سلطات متنفذة صلاحيات مطلقة اليد في الاستيلاء والتوزيع دون أطر قانونية واضحة.
ولا تعكس هذه القرارات سياقًا إجرائيًا طارئًا بقدر ما تؤشر إلى نهج أعمق يعيد الاستيلاء على الممتلكات وتجريد المواطنين من أصولهم العقارية تحت غطاء أحكام قضائية افتقرت إلى الشروط الأساسية للمشروعية. ويؤدي تغييب القواعد التشريعية الأصولية والتوسع في قرارات الحجز الصادرة عن هيئات غير ذات اختصاص إلى فتح الباب واسعًا أمام شرعنة التجاوزات وتكريس الفساد الإداري والقضائي، بما يعزز نفوذ قوى الأمر الواقع على حساب الأمن العقاري وحقوق الأفراد المستقرة.



