تأسيس «بيت ابن تيمية» في حمص: الأوقاف تُشرعن فتاوى التكفير والفرز الطائفي

في خطوة تصعيدية تكشف استمرار إدارة أحمد الشرع في إخضاع مؤسسات الدولة لخدمة مشروعها العقائدي، شهد حي بابا عمرو بمدينة حمص افتتاح «بيت شيخ الإسلام ابن تيمية للدعوة والتعليم» بترخيص رسمي من وزارة الأوقاف. وتأتي هذه الخطوة لترسيخ توجه هذه السلطة نحو إعطاء الغطاء المؤسساتي لأحد أكثر المناهج إقصاءً وتطرفًا، بما يهدد بنيان المجتمع السوري ونسيجه الوطني.
إن منح هذا المركز ترخيصًا حكوميًا يمثل استحضارًا علنيًا لمنظومة فقهية قائمة على نفي الآخر، حيث تزخر أدبيات ابن تيمية وفتاواه الشهيرة بأحكام تكفيرية صريحة طالت مكونات أصيلة كالدروز والعلويين والمسيحيين، واعتبرتهم خارجين عن الملة، مع فتواه بتحريم ذبائحهم ومصاهرتهم، والدعوة إلى قتالهم وتشتيت جمعهم.
ويعكس هذا القرار حقيقة النهج المتشدد الذي يحكم دمشق اليوم؛ إذ تُسقط هذه الخطوات كل الادعاءات بالشكل المعتدل، موضحةً كيف يُسخَّر القطاع الديني الرسمي لإعادة نشر الخطاب الإلغائي وتكريس الفرز الطائفي. إن تحويل حمص إلى منصة لترويج أفكار الاستبعاد يثبت أن هذه الإدارة تعتمد التعبئة العقائدية وسيلةً لفرض سيطرتها، ضاربةً بعرض الحائط ما تبقى من السلم الأهلي ومستقبل التعايش في البلاد.



