
أطلق رئيس الأركان العامة للجيش البريطاني، الجنرال السير رولي ووكر، تحذيرات صريحة ومباشرة حول التحولات العميقة التي تشهدها البيئة الأمنية الدولية، مؤكداً أن حقبة تجنب التفكير في النزاعات المسلحة قد انتهت بالنسبة للمملكة المتحدة. وفي خطاب ألقاه أمام نحو 700 جندي في معسكر “كاتريك” بشمال يوركشاير، أعلن ووكر أن القادة السياسيين في البلاد يستعدون لبدء حوار صريح مع الشارع البريطاني لشرح طبيعة المخاطر الراهنة وضخامة التحديات التي تواجه الأمن القومي.
وتعكس هذه التصريحات القلق المتزايد داخل المؤسسة العسكرية من تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية على عدة جبهات متداخلة، حيث تشير التقييمات الإستراتيجية إلى تقارب متنامٍ بين تحالفات دولية وإقليمية تضم روسيا وإيران وكوريا الشمالية والصين، مما يشكل بيئة أمنية هي الأكثر خطورة وتعقيداً منذ العقود الماضية. وتتزامن هذه المخاوف مع تصاعد الأنشطة الاستخباراتية الهجينة والهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية والاتصالات البحرية، فضلاً عن امتداد التهديدات لتطال بعض القواعد العسكرية الحيوية، الأمر الذي يدفع القيادة العسكرية إلى المطالبة بإعادة تقييم شاملة للجاهزية الدفاعية.
وفي هذا السياق، شدد ووكر على أن حماية الأمن القومي لم تعد مهمة حصرية للقوات المسلحة، بل تتطلب بناء مرونة مجتمعية شاملة تساهم فيها المؤسسات الاقتصادية والصناعية والأفراد على حد سواء. وتهدف هذه الدعوة إلى تهيئة الرأي العام البريطاني لمرحلة جديدة تتطلب تقديم تضحيات ملموسة، ترتكز أساساً على إعادة ترتيب الأولويات الحكومية وتوجيه جانب أكبر من الموارد والإنفاق العام نحو قطاعي الدفاع والأمن، لتجاوز التحديات الهيكلية المتمثلة في تراجع أعداد القوات البرية ونقص التمويل المخصص للتدريبات والتجهيزات الحديثة، بما يضمن رفع الكفاءة القتالية والاستعداد للتعامل مع مختلف أشكال الطوارئ المستقبليّة.



