كيف تُجرّد الهيكلية الحاكمة بدمشق ضباط الجيش السابق من ممتلكاتهم؟
المصدر:منصة الساحل السوري 24

تستكمل الأجهزة المنبثقة عن هيئة إدارة المرحلة الانتقالية في دمشق بسط نفوذها على المقدرات العقارية والمنازل التي يملكها ضباط فنيون وإداريون وعسكريون سابقون، عبر منهجية مركّبة تُدار بدقة لإجبار هؤلاء على الفرار وترك عقاراتهم تمهيدًا للاستحواذ عليها وتغيير معالم ملكيتها.
وتعتمد هذه الآلية التشغيلية على متوالية ثلاثية الأبعاد؛ تبدأ بـ«الهندسة النفسية للذعر»، حيث تنشط دوريات استطلاعية وأمنية في المحيط السكني للهدف، وتتولى تقصّي أخباره علانية بين جيرانه، مع ضخ تسريبات مقصودة تفيد بوجود ملاحقة وشهوات احتجاز بحقه، ما يضع الضحية في حالة استنفار وقلق دائمين تدفعه إلى اتخاذ قرار إخلاء المكان بذاته خوفًا من بطش الآلية الأمنية الجديدة.
أما المرحلة الثانية فتتمثل في «صناعة المأزق الإجباري»، إذ يجد الضابط نفسه مخيّرًا بين الوقوف أمام قضاء عسكري تسيطر عليه رؤية عقائدية متشددة تنظر إلى منتسبي المؤسسة السابقة كخصوم مجرمين، أو الخروج والفرار؛ وهو الخيار الذي يلاقيه النظام القائم فورًا بتهمة جاهزة تُسقط التبريرات القانونية تحت قياس «الهروب دليل الإدانة والارتياب».
وتُتوّج هذه العملية بـ«الاستيلاء العقاري المقنّن»، حيث تتدخل لجان قضائية عسكرية لإصدار قرارات حجز احتياطي مستعجلة، تخوّل قيادات متنفذة ودوائر محسوبة على السلطة الانتقالية وضع أيديها مباشرة على تلك العقارات وإشغالها كأمر واقع لا رجعة عنه.
تضع هذه المعادلة المركّبة مئات الضباط والعسكريين السوريين السابقين أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ فإما القبول بدخول المجهول والاحتجاز، وإما النفاذ بالروح على حساب خسارة نهائية لممتلكات العمر ومنازلهم الشخصية.



