منوعات

نبيل المقدم يفتح دفاتر الحرب اللبنانية مجدداً: بحث مضنٍ بأسرار مخفية من أجل المستقبل

يقلم: عامر ملاعب

بعد نحو عقد على صدور كتابه الأول، يعود الصحافي والكاتب نبيل المقدّم إلى واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ لبنان، من خلال كتابه الجديد «وجوه من الحرب اللبنانية – أسرار مخفية»، عن دار النهار، مستكملاً مشروعاً يقوم على استنطاق الشخصيات التي عايشت الحرب، واستعادة رواياتها عن أحداث صنعت تاريخ البلاد وتركت آثارها في السياسة والمجتمع حتى اليوم.
الكتاب الجديد، الذي قدّم له الإعلامي سامي كليب، لا يقتصر في فكرته على استعادة الذاكرة الحربية، بل يسعى، وفق ما ورد في تقديمه، إلى مراجعة تواريخ ووقائع، وإعادة النظر في روايات تحوّلت مع مرور الزمن إلى مسلّمات لدى بعض اللبنانيين.

من ذاكرة الحرب إلى مراجعة الروايات

تكمن أهمية هذا المشروع في طبيعة المادة التي يستند إليها: شهادات أشخاص كانوا قريبين من مراكز القرار أو في قلب الأحداث العسكرية والسياسية. فالحرب اللبنانية لم تكن مجرد سلسلة من المعارك، بل كانت أيضاً شبكة من التحالفات المتبدلة، والصراعات داخل المعسكر الواحد، والتدخلات الإقليمية، والقرارات التي اتُّخذ بعضها في ظروف لا تزال تفاصيلها موضع جدل.

ومن هنا، تكتسب الشهادات الشخصية أهمية خاصة، لأنها قد تضيء جوانب لم تتناولها الروايات الرسمية أو الحزبية بالقدر نفسه، لكنها، في المقابل، تحتاج إلى المقارنة بالوثائق والشهادات الأخرى، خصوصاً عندما تتعلق بمسؤوليات سياسية أو عسكرية أو بأحداث دامية لا تزال حاضرة في الذاكرة اللبنانية.

حين تتعارض الذاكرة مع التاريخ

من أبرز التحديات التي تواجه أي محاولة لتوثيق الحرب اللبنانية تعدّد الروايات حول الحدث الواحد، فما يرويه أحد المشاركين قد يختلف عما يتذكره خصمه، فيما تتداخل في بعض الشهادات الحسابات السياسية اللاحقة مع الوقائع التي جرت في زمن الحرب.

في هذا السياق، تبرز قيمة العودة إلى أصحاب التجربة، خاصةً أولئك ممن كانوا في الظل نوعاً ما خلال الأحداث، لا باعتبار رواياتهم أحكاماً نهائية، بل بوصفها مادة تساعد على فتح الملفات وإعادة طرح الأسئلة. فالتاريخ لا يُكتب بشهادة واحدة، ولا تُحسم الوقائع بمجرد أن يرويها شخص كان حاضراً فيها، ويحمل عنوان «أسرار مخفية» وعداً بكشف جوانب غير معروفة أو تصحيح معلومات متداولة.

حرب انتهت عسكرياً ولم تُحسم رواياتها

بعد مرور عقود على انتهاء الحرب الأهلية، لا تزال أسئلة كثيرة تتعلق بقرارات القيادات، والعلاقات بين القوى اللبنانية، وأدوار الأطراف الخارجية، ومصير عدد من الملفات العالقة، حاضرة في النقاش العام.

ولا تقتصر أهمية هذه الأسئلة على إعادة بناء الماضي؛ فهي تتصل أيضاً بكيفية تشكّل النظام السياسي اللبناني، وبالذاكرة الجماعية التي ورثتها الأجيال اللاحقة عن الحرب.

من هنا، يمكن قراءة كتاب نبيل المقدّم الجديد باعتباره محاولة إضافية لإعادة فتح الأرشيف الشفهي و”الوقائعي” للحرب اللبنانية، ووضع روايات المشاركين أمام القارئ، بما تحمله من معلومات وأسئلة وتناقضات محتملة.

فالحرب اللبنانية لم تترك وراءها ضحايا ودماراً فحسب؛ تركت أيضاً تاريخاً متنازعاً عليه، لا تزال كتابة فصوله تحتاج إلى الشجاعة في طرح الأسئلة والدقة في التحقق من الأجوبة، وهنا تكمن أهمية نبيل المقدم كباحث وقارئ وكاتب وصاحب موقف صارم لكنه الصحافي المثقف الموضوعي وأهمية تفتيشه على هذه الشخصيات وربط الأحداث وتدبيج الأفكار بما يوصل قارئه الى خلاصات منطقية قيّمة وصادقة تساهم في تضميد جراح وطن ومجتمع ولا تنكأ الجراح الا لتطهرها من القيح المزمن في تاريخ هذه البلاد.

 

في كتاب “وجوه من الحرب اللبنانية – أسرار مخفية”، تكشف شخصيات حزبية وعسكرية عاشت أحداث الحرب اللبنانية بتفاصيلها وكانت في عين العاصفة، أحداثاً لم تُعرف ولم تُروَ من قبل.
فؤاد مالك، رئيس أركان القوات اللبنانية السابق، عن تجربته في القوات وعلاقته الملتبسة بسمير جعجع.
قائد الحرس الجمهوري السابق العميد ميشيل حروق عن علاقته بالرئيس إلياس الهراوي وبعض الأحداث المهمة، ومنها محاولة القوات اللبنانية اغتيال الهراوي.
كما يتحدث مفيد القنطّار عن تجربته في الحزب السوري القومي الاجتماعي، ويكشف أحداثاً لم تُروَ من قبل، وأسراراً عن الانشقاقات والخلافات الحزبية.
يتحدث العميد محمد العجوز عن سر يُكشف للمرة الأولى عن حادثة الفياضية.
العميد رؤوف عبد الصمد عن سر لم يُكشف من قبل عن المحاولة الانقلابية التي قام بها الحزب القومي عام 1961، كما يتحدث عن زيارته إلى دمشق برفقة النائب السابق سليم داود، وما طلبه منه السوريون لمواجهة كمال جنبلاط ورفضه لذلك.
سمير صباغ عن المرابطون وعلاقته بإبراهيم قليلات والدور الحقيقي الذي لعبه قليلات في الأحداث.
نزار نجاريان عن أحداث كثيرة في القوات اللبنانية وماذا جرى بالضبط في شرق صيدا.
محمد نصرالله عن تجربته في حركة أمل وعلاقته بالإمام موسى الصدر، والدور الذي لعبه الصدر في وقف الحرب الأهلية ودخول قوات الردع العربية إلى لبنان.
سعدالله مزرعاني عن تجربة الحزب الشيوعي اللبناني خلال الحرب، والأدوار التي لعبها الحزب، والعلاقة غير السوية بين أطراف الحركة الوطنية.
معن بشور عن الحركة الوطنية والأدوار التي لعبتها بعض الأنظمة في هذه الحركة.
العميد فؤاد عون عن علاقته بالعماد ميشال عون أيام حرب التحرير والإلغاء، ورحلاته إلى العراق، والدور الذي لعبه العراق في دعم ميشال عون في حربه ضد السوريين، ودعم القوات اللبنانية، والصراع بين القوات وعون، وما هي النصيحة التي أسداها العراقيون للعماد عون بعد اتفاق الطائف ولم يقبل بها.
إدمون رزق عن تجربته في حزب الكتائب وعلاقته بالرئيس أمين الجميّل، وعدم وضوح الرؤية لديه طيلة فترة حكمه.
هذه الأحداث وغيرها تُروى للمرة الأولى في هذا الكتاب.

 

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى