مجتمع

“صرخة حلبية” تكسر حاجز الخوف.. وتكشف زيف الوعود الخدمية في دمشق

جسد مقطع فيديو متداول لمواطن سوري من حلب حالة الغضب الشعبي المتصاعد ضد الإدارة الحاكمة في دمشق، بعدما أعلن علانيةً ومن داخل الأراضي السورية اختراق حاجز الصمت بهتاف يطالب بسقوط أحمد الشرع ونظامه. وتأتي هذه الصرخة الاحتجاجية لتسلط الضوء على الشلل الخدمي والغياب التام للمشتقات النفطية والمازوت عن الأسواق؛ وهو ما يناقض تمامًا الخطابات التي كانت تُوجَّه سابقًا لقوات سورية الديمقراطية بشأن احتكار الثروات، ليجد الشارع نفسه أمام واقع معيشي أكثر قسوة وانتكاسة حادة في تأمين أدنى مقومات الحياة.

ولا تنفصل هذه المواقف الميدانية عن المسار التاريخي لمدينة حلب، التي طالما أبدت نفورًا من مشاريع الإسلام السياسي والفوضى التي رافقت أعوام الصراع. فمنذ التدفق المبكر للفصائل الوافدة من خارج الحدود الإدارية للمدينة، بدءًا من “لواء التوحيد” وصولًا إلى “جبهة النصرة”، دفعت العاصمة الاقتصادية ثمنًا باهظًا تمثل في تدمير بنيتها التحتية ومعالمها الحضرية لصالح أجندات غريبة عن نسيجها المحلي.

ويعكس هذا الصوت القادم من العمق الحلبي مؤشرًا سياسيًا فارقًا على رفض المجتمع المدني لمحاولات فرض الهيمنة الأيديولوجية وتعميم نمط الإدارة الراديكالي المنغلق على حاضرة الاقتصاد السوري. إن تفاقم الأزمات المعيشية يتزامن اليوم مع رفض شعبي متزايد لمحاولات صبغ المدينة بلبوس عقائدي متطرف، مما يضع القائمين على الحكم في مواجهة مباشرة مع حاضنة ضاقت ذرعًا بالفشل الخدمي والإقصاء الفكري.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى