ملاحقة مطلوب.. “مسرحية أمنية” للتغطية على جريمة قتل 3 شبان بريف طرطوس

لقي ثلاثة شباب، هم علي أسبر ويزن أسبر وعلي يوسف، مساء أمس الأحد مصرعهم وأُصيب رابع بجروح بالغة إثر استهداف سيارتهم على طريق صافيتا – مشتى الحلو بريف طرطوس. وفي محاولة مكشوفة للتنصل من الجريمة، سارعت قوات الأمن العام التابعة لسلطة الجولاني للانتشار في الموقع وإخراج “مسرحية أمنية” ادّعت فيها أن الفاجعة وقعت خلال ملاحقة “شخص مطلوب” كان برفقتهم، لتنتهي الرواية بمقتل الشبان واختفاء المطلوب المفترض دون كشف هويته أو مصيره.
تكشف هذه الفبركة الشفافة عن الأساليب المتبعة في تصفية الأقليات وتقويض وجودها؛ إذ لا تقتصر العملية على غض الطرف عن العنف المنفلت، بل تتعداها إلى توظيف الأجهزة الأمنية لتغطية الاغتيالات المباشرة وإسباغ غطاء “الملاحقات” على القتل بدم بارد على أساس الهوية الطائفية. وتتم التصفية عبر مسارات متوازية تبدأ بالتجييش العقائدي والإقصاء الفكري، وتصل إلى اختلاق الذرائع الأمنية لتبرير تصفية المدنيين وتفريغ المناطق من مكوناتها.
إن اللجوء إلى مثل هذه السيناريوهات الجاهزة يثبت أن الإدارة النافذة بدمشق تجعل من دماء الأبرياء تفصيلاً هامشياً، وتحوّل التصفيات المباشرة إلى أضرار جانبية لملاحقات وهمية. تظل هذه الحادثة دليلاً دامغاً على أن تصفية الأقليات تُدار باستراتيجية غير معلنة تُزاوج بين الفوضى الممنهجة والتغطية الأمنية، لفرض واقع جديد بالقوة وتخيير المواطنين بين الموت المتنقل أو التهجير الصامت.



