ملاذات آمنة تحت غطاء القانون: وثائق تكشف منح الجنسية التركية لمطلوبين دوليين
رصد أحوال ميديا

في كشفٍ صحفي جديد يسلط الضوء على كواليس سياسة التجنيس في تركيا، أظهرت وثائق حكومية رسمية مسربة، نشرها موقع “نورديك مونيتور” السويدي، منح السلطات التركية جنسية البلاد لأفراد ومجموعات مدرجين على قوائم الإرهاب الدولية ومطلوبين لدى “الإنتربول”.
وتأتي هذه الحقائق لتؤكد وجود مسار منهجي متعمد لتوفير غطاء قانوني لشخصيات متورطة في الجريمة المنظمة والنشاط الجهادي العابر للحدود ، رغم وجود مذكرات توقيف فعالة وتحقيقات جنائية دولية بحقهم.
وتشير التفاصيل المستمدة من رد رسمي لوزير الداخلية التركي، علي يرليكايا، على استفسار برلماني، إلى أن مئات المتقدمين حصلوا على الموافقة رغم تقييمات أمنية سلبية من جهاز الاستخبارات التركي (MIT) ووجود تنبيهات نشطة من “الإنتربول” و”اليوروبول”.
هذا النهج حوّل برامج “الجنسية مقابل الاستثمار” إلى أداة لغسل عائدات غير مشروعة وتوطين قيادات متطرفة، حيث حصل أكثر من 46 ألف أجنبي على الجنسية عبر هذه البرامج الاستثنائية بين عامي 2018 و2024، في ظل قوانين تمنح حصانة إدارية للتدفقات المالية المشبوهة.
قوائم المجنسين: من قيادات داعش إلى ممولي حماس
تضمنت الوثائق أسماء بارزة لشخصيات صُنفت دولياً كعناصر شديدة الخطورة، تمكنت من الاستقرار في تركيا والحصول على جواز سفرها، ومن أبرزهم:
روا ماجد: المعروف بلقب “الثعلب الكردي”، زعيم عصابة إجرامية سويدية مطلوب دولياً لتورطه في جرائم قتل واتجار بالمخدرات، والذي استخدم جنسيته التركية لتجنب التسليم للسلطات السويدية.
عصمت الله خالوزاي: أحد العناصر المفتاحية في تنظيم “داعش – ولاية خراسان”، والمصنف من قبل وزارة الخزانة الأمريكية كميسر مالي وتنسيقي للتنظيم، حيث مارس نشاطه من تركيا بهويات متعددة.
وسام حكمت أحمد فائق البرازانجي: مواطن عراقي وممول لتنظيم داعش، أدار بعد حصوله على الجنسية شركة لوجستية في إسطنبول لتسهيل انتقال العناصر الإرهابية إلى أوروبا.
هشام يونس قفشه: ممول أردني مرتبط بحركة حماس، حصل على الجنسية التركية واتخذ لنفسه اسماً جديداً وهو “هاشمت أصلان”.
بكري حنيفة: سوري الجنسية وأحد الممولين البارزين لحركة حماس، حصل على الجنسية التركية ضمن القوائم الاستثنائية.
يوسف نضال يسلم: رجل أعمال مقرب من شبكات الجريمة المنظمة في أوروبا، حصل على الإقامة والجنسية رغم وجود “نشرة زرقاء” من الإنتربول بحقه بطلب من السلطات الهولندية.
تثبت هذه المعطيات، وفقاً لخبراء قانونيين، أن أنقرة لم تكتفِ بتجاهل التحذيرات الأمنية الدولية، بل وظفت سيادة الدولة لمنح حصانة قانونية لهؤلاء الأفراد، مما يضع التزامات تركيا الدولية في مهب الريح ويحولها إلى نقطة ارتكاز لوجستية للشبكات الإرهابية والإجرامية تحت مسمى “الاستثمار”.
ورغم المحاولات الأخيرة لتجميل الصورة عبر حملات اعتقال محدودة، إلا أن الإطار القانوني الحالي لا يزال يتيح ثغرات واسعة تسمح للمطلوبين بالاندماج في النسيج المالي والاجتماعي للدولة التركية.


